من وحي ذكرى المولد النبوي الشريف: شهادات تقدير وإكبار لرسول الله صلى الله عليه وسلم من علماء وفلاسفة وزعماء كبار

من وحي ذكرى المولد النبوي الشريف: شهادات تقدير وإكبار لرسول الله صلى الله عليه وسلم من علماء وفلاسفة وزعماء كبار


لم يحتفظ التاريخ بكم هائل من التآليف والمصنفات حول شخص مثلما هو الأمر بالنسبة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. فقد دونت المطولات: نثرا وشعرا حول صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلقية ومختلف مراحل حياته قبل البعثة وبعدها فضلا عن المتابعة للصغيرة والكبيرة في ترتيب زمني وموضوعي لكل ما قاله عليه الصلاة والسلام وما فعله وما اقر عليه أصحابه رضوان الله عليهم باعتبار أن ذلك كله مع بعضه البعض هو ما اصطلح على تسميته بالسنّة النبوية والتي هي قي واقع الأمر دين ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى (إن هو إلا وحي يوحي) وباعتبار أن سنته عليه الصلاة والسلام هي التبيين لما ورد في القرآن الكريم مجملا غير مفصل يقول جل من قائل في حق نبيه صلى الله عليه وسلم وفي مهمته ودوره المركزي والأساسي في الدين الذي جاء به من عند ربه (لتبين للناس ما نزل إليهم). وإذا كان أصحاب رسول الله ومن جاؤوا بعدهم من تابعين وعلماء اتصل بهم سند هذا الدين يجمعون على الإكبار والتقدير والإعجاب والتعلق الشديد برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بهرهم جميعا بما جبل عليه من خلق عظيم وكمال وجمال وروعة وعبقرية في المواقف في كل أحواله فقد ملك عليهم قلوبهم فتعلقوا به وأحبوه شديد الحب ويرجع البعض ذلك إلى طبيعة الإيمان ومقتضياته وإن كان الإيمان في دين الإسلام لا يوجب على المسلم أن يتخلى عن التدبر والتفكير واستعمال العقل. وهب أن هذه الحجة (التعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم والإجماع عليه) فإننا لن نعدم شهادات الإعجاب والتقدير من غير هؤلاء فقد الفت حول رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرات بل مئات الكتب والمصنفات من قبل أناس لا يمكن أن نتهمهم بالميل والتحيز ولا يمكن أن نتهمهم بالعاطفية وعدم الموضوعية. فان مفكرين كبار وعلماء أعلاما وفلاسفة وشعراء وسياسيين ومؤرخين من مختلف الأجناس والأديان وعبر مسيرة التاريخ الطويلة (ولا يزال مدد هؤلاء وسندهم يتواصل كلما تيسرت لمن أراد منهم أن يدرس شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم) فاغلب هؤلاء ينتهون بموضوعية وتجرد وبروح علمية إلى التعبير عن إعجابهم وتقديرهم لشخصية رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ويأبى هؤلاء إلا أن يسجلوا آراءهم ويدونوا شهاداتهم ويعلنوها بصوت عال حتى تبرأ ذممهم فعسى أن يدفع ما يقولون وما ينتهون إليه الباحثين عن الحقيقة المتعطشين إليها إلى التسليم بأن هذا النبي الكريم وهذا الرسول العظيم لم تلد مثله النساء ولم تعرف البشرية له نظيرا ولا شبيها في اجتماع الكمالات الأخلاقية في شخصه الكريم عليه الصلاة والسلام. وهل يمكن أن يجمع أعلام كبار وفلاسفة ورجالات ذوو باع على الضلالة؟ وهل يمكن لكل هؤلاء أن يتمالؤوا على الباطل؟ ثم أية مصلحة تنجر لهم من وراء ذلك؟ وهل كانوا على موعد مسبق مع هذا الإنصاف واجتماع الكلمة حول عظمة سيدنا محمد بن عبد الله عليه والصلاة والسلام؟ لا أظن أن عاقلا يقول ذلك أو يتصوره. فلا يبقى إذن إلا أن نقول أن الكمالات والجمالات التي اجتمعت لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم هي وحدها التي أنطقت الجميع وألزمتهم بأداء الشهادة المنصفة وإقامة الحجة على الناس أجمعين بأنه عليه الصلاة والسلام البشير النذير المبعوث رحمة للعالمين. ومثل هذه الشهادات من العلماء الأعلام والفلاسفة والمفكرين والشعراء والزعماء والمؤرخين التي نورد نتفا منها وعينات لها لن تزيد المؤمنين المسلمين أتباع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إلا إيمانا وطمأنينة ولن تزيد عقيدتهم إلا رسوخا. وان كان المسلم لا ينتظر لكي يقتنع بعظمة نبيه وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم أن يشهد فيه وله غير المسلمين ولكن هذه الشهادات تزيد المسلم يقينا وتعلقا وحبا وإعجابا وتقديرا لأنه لا دخل للإيمان والعاطفة والحب في ما قال هؤلاء وما شهدوا به وسجلوه. ومن هذه الزاوية تصبح هذه الشهادات ذات قيمة علمية ومعنوية إذ هي بالنسبة للمسلمين تنزل بردا وسلاما على قلوبهم فتزيدهم طمأنينة وحبا وتعلقا بحبيبهم محمد صلى الله عليه وسلم فالحق هو ما شهد به الآخرون وأعلنوه بإنصاف وتجرد. وهذه الشهادات ضرورية بالنسبة لفئات من الأمة مثل الشباب الذي تتوزعه الأهواء والذي هو كالريشة في مهب الرياح في هذا الزمن الذي استحال فيه التقوقع والانغلاق واستحال فيه الإقناع بغير الحجة والبرهان وأصبح فيه الإلزام والإكراه من سابع المستحيلات وهي أيضا ضرورية لعدد غير قليل من المثقفين والمتعلمين ومن حملة الشهادات العليا في مختلف الاختصاصات وممن يحتلون في ديار الإسلام ارفع المراتب والمواقع في المجتمع، فكثير من هؤلاء لأسباب عدة -ليسوا دائما مسؤولين عنها- زادهم قليل في دينهم وفي معرفة الضروري والحد الأدنى من المعلومات والمعارف حول شخصية سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بل إن البعض منهم وصلته بعض الشبهات والمعلومات المبتورة المفصولة عن سياقها حول شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض مواقفه وما صدر عنه ولأن الرصيد المعرفي الصحيح والدقيق ضئيل لدى هؤلاء أو مفقود تماما فإنهم يصدقون تلك الترهات وتترسخ في أذهانهم الشبهات وينبري البعض منهم يرددونها بحماس على أنها من قبيل الحقائق العلمية التاريخية الموضوعية!!! وهلم جرا من الكلمات التي كثيرا ما تكون توطئة ومقدمة لما لا يمكن أن يتطابق مع الواقع والمنطق والبحث الدقيق. وبمثل ما شهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم المنصفون من الباحثين والدارسين وبمثل ما عبر هؤلاء عن إعجابهم وتقديرهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الكثير من الباحثين والمؤرخين والدارسين قد القوا بشبهات وترهات واستنتاجات ما انزل الله بها من سلطان وهو أمر واقع تشهد عليه عشرات الأبحاث والدراسات بعديد اللغات وأعمال ندوات وملتقيات عقدت ولا تزال تعقد حول شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وتاريخ الإسلام والمسلمين هنا وهناك وهذا الزاد من الكتابات هو الذي يبقى وهو الذي يعود إليه الباحثون والدارسون وهو الذي يعتمده الساسة في اتخاذ مواقفهم وأحكامهم على الإسلام والمسلمين والأمر يدعو لا شك إلى المتابعة ومقارعة الحجة بالحجة والصبر على البحث والاستعداد لكل ما يلقى فالقوم أذكياء ذوو إمكانات مادية وبشرية وهم يعملون بصبر وعلى مدى بعيد ثم إنهم يتكاملون ولكنهم والحق يقال إذا كانت حجة مناظريهم قوية وعلمية وموضوعية لا يمكن إلا أن يسلموا بالحق الدامغ. محمد بن عبد الله طليعة المائة الأوائل العظام: صدر في السنوات الماضية كتاب يحمل عنوان: المائة الأوائل للكاتب الدكتور مايكل هارت وتولى ترجمته إلى العربية الأستاذان خالد اسعد عيسى واحمد عسان سبانوا وتولت نشره دار قتيبة والمؤلف أمريكي الجنسية حاصل على شهادات جامعية في الرياضيات والقانون وماجيستير ودكتوراه في العلوم والفلك وعمل في مراكز أبحاث للفضاء ومراصد فلكية وهو عضو الجمعية الفلكية وفروعها. وقد بين المؤلف المعايير التي اعتمدها في ترتيب المائة العظام وهي معايير موضوعية علمية فصلها في الصفحتين 9 و10 من الكتاب وهي دقيقة جدا لا سبيل إلى أن يتهم بعدها بالعاطفة والتحيز لواحد من هؤلاء الذين اختارهم من بين عشرات الآلاف من الشخصيات الذين اثروا في مجرى التاريخ البشري في مختلف ميادين الحياة المختلفة. لقد اختار المؤلف مايكل هارت في كتابه المائة الأوائل سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم ليكون أول هؤلاء جميعا ولكي يزيل المؤلف كل دهشة لاختياره لمحمد عليه الصلاة والسلام في المركز الأول والترتيب الأول بين عظماء التاريخ من مختلف الأمم والأجناس وفي كل ميادين الحياة يقول المؤلف إن اختياره لمحمد صلى الله عليه وسلم ليكون في رأس القائمة التي تضم الأشخاص الذين كان لهم أعظم تأثير عالمي في مختلف المجالات ربما أدهش كثيرا من القراء إلى حد أنه قد يثير بعض التساؤلات ولكن المؤلف يعتقد أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي نجح بشكل أسمى وابرز في المستويين الديني والدنيوي. لقد أسس محمد صلى الله عليه وسلم ونشر أحد أعظم الأديان في العالم وأصبح أحد الزعماء العلميين السياسيين العظام ففي هذه الأيام وبعد مرور ثلاثة عشر قرنا تقريبا على وفاته فإن تأثيره لا يزال قويا وعارما. إن أكثر الأشخاص الذين سيقابلهم القارئ في هذا الكتاب كانت لهم ميزات فائقة بكونهم قد ولدوا ودرجوا في مراكز حضارية وترعرعوا في أحضان أمم ذات سمات ثقافية وسياسية واجتماعية بالغة الأهمية. أما محمد صلى الله عليه وسلم فقد ولد في عام 570 في مدينة مكة جنوبي شبه الجزيرة العربية التي كانت في ذلك الوقت منطقة نائية عن الحضارة وبعيدة عن المراكز الحيوية سواء كانت تجارية أو علمية... ثم يقول المؤلف قي الصفحة 23 وبما أن هناك من المسيحيين ضعف عدد المسلمين في العالم فانه من الطبيعي أن يبدو غريبا تصنيف محمد صلى الله عليه وسلم في مرتبة أعلى من يسوع المسيح. ولكن هناك سببان رئيسيان لذلك القرار. أولهما أن محمدا صلى الله عليه وسلم لعب دورا أكثر أهمية في تطوير الإسلام من الدور الذي لعبه المسيح في تطوير المسيحية مع أن المسيح كان مسؤولا عن المبادئ الأدبية والأخلاقية للديانة المسيحية (النواحي التي تختلف بها هذه المبادئ عن الديانة اليهودية) إلا أن القديس بولس كان المطور الرئيسي للاهوت المسيحي وكان الهادي الرئيسي للمعتقدات المسيحية والمؤلف لجزء كبير من العهد الجديد في التوراة. إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان مسؤولا عن العقيدة الإسلامية ومبادئها الرئيسية الأدبية والأخلاقية وبالإضافة إلى ذلك فقد لعب دورا قياديا في الهدى للدين الجديد وتأسيس الفروض الدينية في الإسلام وهو الذي انزل عليه القرآن (الكتاب الإسلامي المقدس) وهو مجموعة من الآيات ذات البصيرة النافذة التي أوحيت إليه مباشرة من قبل الله. ومعظم هذه الأقوال دونت وسجلت خلال حياة محمد صلى الله عليه وسلم ثم أنها جمعت بشكل رسمي موثوق بعد وفاته بفترة وجيزة. ولذلك فإن القرآن يمثل الأفكار والتعاليم التي (أوحيت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لم يبق أي اثر يشبه هذا من آثار المسيح. وبما أن القرآن له تأثير على المسلمين يشبه تأثير الكتاب المقدس المسيحي على المسيحيين فإن نفوذ محمد صلى الله عليه وسلم من خلال القرآن أصبح ضخما وهائلا جدا إن تأثير محمد صلى الله عليه وسلم على الإسلام اكبر بكثير من التأثير المزدوج للمسيح والقديس بولس على المسيحية. ولهذا فانه من وجهة النظر الدينية الصرفة يبدو أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان له تأثير على البشرية عبر التاريخ كما كان للمسيح. وفوق ذلك فإن محمدا صلى الله عليه وسلم يختلف عن المسيح بأنه كان زعيما دنيويا فضلا عن أنه زعيم ديني. وفي الحقيقة إذا أخذنا بعين الاعتبار القوى الدافعة وراء الفتوحات الإسلامية فإن محمدا صلى الله عليه وسلم أعظم قائد سياسي على مدى الأجيال (الصفحة 24 من كتاب المائة الأوائل للدكتور مايكل هارت). ونعود إلى الوراء قليلا لنورد للقراء نتفا مما شهد به لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رجالات عظام لا يمكن إن نتهمهم بتحيز أو تعصب أو سطحية وعدم موضوعية. نبي الإسلام كما يراه توماس كارليل: يقول توماس كارليل (من العار أن يصغي أي إنسان متمدين من أبناء هذا الجيل إلى وهم القائلين أن دين الإسلام كذب وان محمدا لم يكن علة حق. لقد آن لنا أن نحارب هذه الادعاءات السخيفة المخجلة. فالرسالة التي دعا إليها هذا النبي ظلت سراجا منيرا أربعة عشر قرنا من الزمان لملايين كثيرة من الناس فهل من المعقول أن تكون هذه الرسالة التي عاشت عليها هذه الملايين وماتت أكذوبة خادعة أو خديعة مخادع؟ ولو أن الكذب والتضليل يروجان عند الخلق هذا الرواج الكبير لأضحت الحياة سخفا وعبثا وكان الأجدر بها إلا توجد... ثم يمضي توماس كارليل قائلا: أحب محمدا لبراءة طبعه من الرياء والتصنع ولقد كان ابن الصحراء مستقل الرأي لا يعتمد إلا على نفسه ولا يدعي ما ليس له ولم يكن متكبرا ولا ذليلا فهو قائم في ثوبه المرقع كما أوجده الله يخاطب بقوله الحر المبين اكاسرة العجم وقياصرة الروم يرشدهم إلى ما يجب لهذه الحياة وللحياة الآخرة وما كان محمد يعابث قط ولا شاب قوله شائبة لغو ولهو فكانت المسائل عنده مسألة فناء وبقاء، أما التلاعب بالأقوال والعبث بالحقائق فما كان من عادته قط...) برناردشو والنبي محمد صلى الله عليه وسلم: يقول برناردشو (لا مشاحة أن العالم يعلق أهمية كبيرة على نبؤات كبار الرجال. لقد تنبأت بأن دين محمد سيكون مقبولا لدى أوروبا في الغد القريب) ثم يقول برناردشو: (إنني اعتقد أن رجلا كمحمد لو تسلم زمام الحكم في العالم بأجمعه لتم النجاح في حكمه ولقاده إلى الخير وحل مشكلاته على وجه يكفل السلام والطمأنينة والسعادة المنشودة) نبي الإسلام والشاعر الفرنسي لامارتين: يقول لامارتين الشاعر الفرنسي الكبير: (أترون محمدا كان أخ خداع وكذب؟ كلا لم يكن خادعا ولا كاذبا بعدما عرفنا تاريخه ودرسنا حياته فالكذب والخداع والتدليس صفات تتولد من نفاق العقيدة وليس للنفاق قوة العقيدة وليس للكذب قوة الصدق. إن حياة محمد وقوة تأمله وتفكيره وجهاده ووثبته على خرافات أمته وجاهلية شعبه وخزعبلات قبيلته وشهامته وجرأته وبأسه وثباته ثلاثة عشر عاما يدعو دعوته في وسط أعدائه وتقبله سخرية الساخرين وهزه بهزء الهازئين وحميته في نشر رسالته وتوافره على السعي في إظهار دعوته ووثوقه بالنجاح وإيمانه بالفوز ورباطة جأشه في الهزائم وتطلعه إلى إعلان كلمة الله وتأسيس العقيدة الإسلامية ونجاح دينه بعد موته كل ذلك أدلة على أنه لم يكن يضمر خداعا أو يعيش على باطل وهذا اليقين الذي ملأ روحه هو الذي وهبه القوة على أن يردّ إلى الحياة فكرة عظيمة وحجة قائمة ومبدأ مزدوجا هو وحدانية الله وتجرد ذاته عن المادة الأولى تدل على من هو الله والثانية تنفي ما الصقه الوثنيون به الأولى حطمت آلهة كاذبة والأخرى فتحت طريقا إلى الفكر والتأمل. ويقول لامارتين (لقد كان محمد فيلسوفا وخطيبا ومشرعا وقائدا وفاتح فكر وناشر عقائد تتفق مع الذهن ومنشئ عشرين دولة في الأرض وفاتح دولة في السماء من الناحية الروحية أي رجل قيس بجميع هذه المقاييس التي وضعت لوزن العظمة الإنسانية كان أعظم منه؟ لو كان مقياس العظمة هو إصلاح شعب متدهور فمن ذا يتطاول إلى مكانة محمد؟ لقد سما بأمة متدهورة ورفعها إلى قمة المجد وجعلها مشعلا للمدنية وموردا للعلم والعرفان. ولو كان مقياس العظمة في توحيد البشرية المفككة الأوصال فمن أجدر بهذه العظمة من محمد الذي جمع شمل العرب وجعلهم أمة عظيمة وإمبراطورية شاسعة؟ ولو كان مقياس العظمة هو إقامة حكم السماء على الأرض فمن الذي ينافس محمدا وقد محا مظاهر الوثنية ليقيم عبادة الخالق وحده؟ ولو قسنا العظمة بالنصر الحربي والنفوذ والسلطان فمن يدانيه في هذا المضمار؟لقد كان يتيما لا حول له ولا قوة فأصبح مؤسسا لإمبراطورية دامت ثلاثة عشر قرنا من الزمان. ولو كان مقياس العظمة هو الأثر الذي خلده في النفوس على مر الأجيال، فها هو ذا محمد يمجده أربعمائة مليون (أكثر من مليار اليوم) من الناس في مختلف البقاع مع تباين أوطانهم وألوانهم وطبقاتهم؟)نبي الإسلام في رأي إميل درمنغم: يقول إميل درمنغم: تاريخ البشرية ما هو إلا سلسلة من الإيحاء والإلهام إذ يسمع البشر بين وقت وآخر صيحة مدوية وإذا برجل بسير في طريق الحق غير متوان عاملا على أن يوقظ الآخرين من نومهم العميق هكذا يقوم خلاص البشر على سلسلة من الأفعال الحرة الطليقة وهكذا نهض محمد صلى الله عليه وسلم يدعو قومه إلى دين الواحد الأحد وهكذا نهض لينبه آسيا وإفريقيا وليجدد بلاد فارس الناعسة... ويقول إميل درمنغم (ولا يستطيع أحد أن يشك في إخلاص محمد فحياة محمد مهما كانت وجهة النظر فيها شاهدة على صدق اعتقاده بالدعوة التي حمل أمانتها الثقيلة ببطولة وان قوة إبداعه وعبقريته الواسعة وذكاءه العظيم وبصره النافذ وقدرته على ضبط نفسه وعزمه المكين وحذره وحسن تدبيره وطراز عيشه مما يمنع ذلك النبي الموحى إليه الموهوب أن يكون مبتلى بالصرع ولم يدر في خلد محمد أن يجعل كلامه ملائما لذهن معاصريه حتى يسهل إقناعهم واجتذابهم إليه فإذا كان محمد قد استمال الناس إليه فلم يكن بما هو سهل هين، بل استمالهم بعرضه عليهم رسالته الساطعة القاطعة الحادة كالسيف المنفصلة عن نظراته الشخصية...) شهادة “بوسورث سميث”: يقول بوسورث سميث في كتابه محمد والدين المحمدي: وكما كان محمد رئيسا للدولة كان رئيسا للدين أيضا. كان محمد في وقت واحد مؤسسا لأمة ومقيما لإمبراطورية وبانيا لدين، وهو وإن كان أميا فقد أتى بكتاب يحوي أدبا وقانونا وأخلاقا عامة وكتبا مقدسة في كتاب واحد وهو كتاب يقدسه إلى يومنا هذا سدس مجموع النوع البشري، لأنه معجزة في دقة الأسلوب وسمو الحكمة وجلال الحق. ثم يمضي بوسورث سميث قائلا: إن أعجب العجائب في حياة محمد صلى الله عليه وسلم أنه لم يدع قط القدرة على إتيان المعجزات، فأي شيء قال انه يستطيع أن يفعله رآه أتباعه وهو يفعله ولم ينسب لأحد منهم إليه معجزة من المعجزات، بل إن محمدا نفسه حرص دائما على أن ينكر قدرته على إتيانها. أي دليل له مثل هذه القوة على الإخلاص يمكن أن يسوقه إنسان؟ لقد ظل محمد صلى الله عليه وسلم إلى آخر حياته وليس له لقب يعتز به إلا أني نبي مرسل من عند الله... دون أن يكون له جيش قائم ولا دخل ثابت. وإذا كان لأي إنسان أن يدعي الحق في تلقي الوحي من الله فانه محمد، وانه لحدث فريد في التاريخ أن يؤسس محمد صلى الله عليه وسلم شعبا وإمبراطورية ودينا، لقد كان محمد موفقا كل التوفيق، ولم يحدثنا التاريخ عن مثله لقد جمع بين زعامات ثلاثة هي زعامة الشعب وزعامة الدين وزعامة الحكم والسلطان، ومع أنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، فقد جاء بكتاب جمع بين البلاغة والتشريع والعبادة يقدسه أكثر من سدس سكان العالم. أليس في هذا كله معجزة؟ إنها معجزة المعجزات. شهادة السيروليم موير: يقول السروليوم موير: من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم الجديرة بالتنويه نذكر الرقة والاحترام اللذين كان يعامل بهما أتباعه حتى اقلهم شانا، فالتواضع والرأفة والأناة وإنكار الذات والسماحة والسخاء تغلغلت في نفسه فأحبه كل من حوله. وكان يكره أن يقول لا، فإذا لم يتمكن من أن يجيب الطالب لسؤاله فضل السكوت على الجواب وقد قالت عنه عائشة: انه كان اشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا ساءه شيء تبيناه في أسارير وجهه أكثر من كلامه ولم يمس أحدا بالضرر إلا في سبيل الله ويؤثر عنه أنه كان لا يمتنع عن إجابة دعوة إلى بيت مهما كان رب البيت وإذا جلس إلى صاحبه لم يرفع نحوه ركبتيه تشامخا منه وكبرا وكانت له تلك الخلة النادرة التي يجعل بها كل فرد من صحابته يظن أنه المفضل المختار. ويقول السيروليم موير: ولقد نال محمد مكارم الأخلاق وأطلق سراح عشرة آلاف أسير كانوا في يوم من الأيام يعملون على قتله والفتك به وإيراده هو وأصحابه موارد الهلاك ولما استتب له الأمر وخضعت شبه جزيرة العرب له من أقصاها وجاءه نصارى نجران اليمانيون بقيادة البطريك لم يحاول قط أن يكرههم على اعتناق الإسلام وأمنهم على أموالهم وأرواحهم وأمر بالا يتعرض لهم أحد في معتقداتهم ولا طقوسهم الدينية وأن تبقى كنائسهم ومعابدهم كما هي يؤدون فيها شعائر دينهم كما كانوا يفعلون من قبل، بل أكثر من ذلك لم يفرض عليهم أي ضريبة أو جزية. شهادة واشنطون ارفنج: يقول واشنطون ارفنج (تعتمد حياة هذا النبي على الإخلاص، ولم يكن هناك ما يدفعه إلى خوض هذه المصاعب والعقبات التي صادفته عند إعلان دعوته لو لم يكن الإيمان الخالص لرب العالمين يملا فراغ عقله وقلبه لقد كان قبل دعوته أمينا محبوبا منتميا إلى اشرف قبائل العرب وكانت زوجته خديجة على ثراء عريض فاجتمع لديه قبل دعوته كرم المحتد والنسب ووفرة المال وطيب السمعة ومع ذلك أعلن دعوته بالرغم عما كان يحيطها من متاعب واضطهادات وهو لا يرجو من ورائها إلا إعلاء كلمة ربه. ثم يمضي واشنطون ارفنج قائلا: لم توقظ انتصاراته الحربية والسياسية فيه الزهو والفخار ولم تثر في نفسه الأنانية والرغبات الشخصية الجامعة بل بقي النبي بالرغم من هذا كله زاهدا متواضعا كما كان في بداية حياته. لقد كانت الثروة والجاه بين يديه ورهن إشارته ولكن لم ينفقها إلا من أجل الدين وإعلاء كلمة الله. لم يكن في بيت النبي عند موته دينار ولا درهم ولا عبد ولا جارية لقد وضع الله كنوز الأرض كلها بين يديه ولكنه كان زاهدا فيها كلها. شهادة الجنرال رف بودلي: لقد كان محمد صلى الله عليه سلم على نقيض من سبقه من الأنبياء إذ لم يكتف بالمسائل الإلاهية بل تكشفت له الدنيا ومشاكلها فلم يغفل الناحية العلمية الدنيوية في دينه فوفق بين دنيا الناس ودينهم وبذلك تفادى أخطاء من سبقوه من المصلحين الذين حاولوا خلاص الناس عن طريق غير عملي، لقد شبه الحياة بقافلة مسافرة يرعاها إله وأن الجنة نهاية المطاف وظلت أخلاقه ثابتة لا تتبدل أيا كلن العمل الذي يعمله سواء أكان يرعى غنمه في سكون البادية أم يبيع عطوره أو أنماطه في دمشق ولم تتبدل أمانيه ولم يتغير صدقه بل بقيت فضائله ثابتة على الأيام حتى لقب “بالأمين” ولم تفتنه النساء قط ولم تفتنه الشهوات أيضا وبقيت غرائزه الجنسية مهذبة وكان حاضر البديهة عذب الحديث ميالا إلى معاشرة الناس معتنيا دائما بملابسه وهندامه فكان يلبس للخيام ملبسا وللطريق ملبسا ويعتني بلباسه غاية العناية إذا ما كان في الدار وكان يهتم بعمامته وكانت ملابسه نظيفة أبدا وكان يفضل البياض وإن كان قد لبس الألوان الزاهية في أيامه الأخيرة وما كان محمد ثرثارا وإن كان صادق الترحاب بمن يقبل عليه وكان على سليقته العربية لا يتكلم إلا إذا كان هناك ما يصلح للحديث وقد أعلن أن من الإيمان الأعراض عن اللغو. شهادة ليون تولستوي ورد الإمام محمد عبده: (لا ريب أن هذا النبي من كبار الرجال المصلحين الذين خدموا الهيئة الاجتماعية ويكفيه فخرا أنه هدى أمته برمتها إلى نور الحق وجعلها تجنح للسلام وتكف عن سفك الدماء وتقديم الضحايا ويكفيه فخرا أنه فتح لها طريق الرقي والتقدم وهذا عمل عظيم لا يفوز به إلا شخص أوتي قوة وحكمة وعلما). وقد كان لهذه الشهادة من الفيلسوف الروسي ليون تولستوي صداها في أنفس من عاصره من علماء المسلمين فقال على لسانهم الإمام محمد عبده الذي كتب له قائلا: أيها الحكيم الجليل مسيو تولستوي لم نحظ بمعرفة شخصك ولكنا لم نحرم التعارف على روحك سطع علينا نور من أفكارك وأشرقت في آفاقنا شموس من آرائك، التفت بين نفوس العقلاء ونفسك، هداك الله إلى معرفة سر الفطرة التي فطر الناس عليها ووفقك إلى الغاية التي هدى البشر إليها فأدركت أن الإنسان جاء هذا الوجود ليثبت بالعلم ويثمر بالعمل ولا تكون ثمرته تعبا ترتاح به نفسه وسعيا يبقى ويربى جنسه وشعرت بالشقاء الذي نزل بالناس لما انحرفوا عن سنة الفطرة... ونظرت نظرة في الدين مزقت حجب التقاليد ووصلت بها إلى حقيقة التوحيد ورفعت صوتك تدعو الناس إلى ما هداك الله إليه وتقدمت أمامهم بالعمل لتحمل نفوسهم عليه كما كنت بقولك هاديا للعقول كنت بعملك حافزا للعزائم والهمم وكما كانت آراؤك ضياء يهتدي بها الضالون كما كان أمثالك في العمل إماما يقتدي به المسترشدون وكما كان وجودك توبيخا من الله للأغنياء كان مددا من عنايته للضعفاء الفقراء وإن ارفع مجد بلغته واكبر جزاء نلته علي متاعبك في النصح والإرشاد هو هذا الذي سماه الغافلون بالحرمان). نظرة نبي الإسلام للمرأة تلفت انتباه كبار المفكرين: * يقول اندريه سرفيه في كتابه: الإسلام ونفسية المسلمين (لا يتحدث هذا النبي عن المرأة إلا في لطف وأدب كان يجتهد دائما في تحسين حالها ورفع مستوى حياتها لقد كانت النساء قبله لا يرثن بل كن متاعا يورث لأقرب الرجال وكأنهن حلل أو رقيق وعندما جاء الرسول قلب هذه الأوضاع فحرر المرأة وأعطاها حق الإرث. لقد حرر محمد المرأة العربية ومن أراد التحقيق بعناية هذا النبي بها فليقرأ خطبته في مكة التي أوصى فيها بالنساء خيرا وليقرأ أحاديثه المختلفة). * ويقول المسيرو ريفيل (لو رجعنا إلى زمن هذا النبي لما وجدنا عملا أفاد النساء أكثر مما فعله هذا الرسول فالنساء مدينات لنبيهن بأمور كثيرة رفعت مكانتهن بين الناس) * ويقول العالم الألماني دريسمان: (لقد كانت دعوة محمد إلى تحرير المرأة السبب في نهوض العرب وقيام مدنيتهم وعندما عاد أتباعه وسلبوا المرأة حقوقها وحريتها كان ذلك من عوامل ضعفهم واضمحلال قوتهم). وأوردت جريدة المونيتير الفرنسية شهادة في هذا السياق حيث قالت (لقد أحدث الإسلام ونبيه تغييرا شاملا في حياة المرأة في المجتمع الإسلامي فمنحها حقوقا واسعة تفوق في جوهرها الحقوق التي منحناها للمرأة الفرنسية...) ويتوقف الكونت دي كاستري عند عقد الزواج في الإسلام فيقول (إن عقد الزواج عند المسلمين عقد يخول للمرأة حقوقا أدبية وحقوقا مادية من شانها إعلاء منزلة المرأة في الهيئة الاجتماعية فلها أن تشترط على زوجها عدم التزوج بغيرها وغير ذلك من الشروط فان لم يف بهذه الشروط جاز للمرأة أن تطلب الطلاق).غاندي ونبي الإسلام: يقول المهاتما غاندي: (لقد كان محمد نبيا عظيما، وكذلك كان المسيح، ولقد أصبحت اعتقد أنهما كانا لا ينشدان إلا الحق ولا أجد جديدا فيما أقوله الآن. وكانا يخافان الله... وإنما اصف فقط ما يخامر نفسي لقد لاقى محمد كثيرا من الاضطهادات، لكنه كان شجاعا لم يخف غير الله ولم يرهب أي إنسان كان النبي العظيم فقيرا زاهدا في متاع الدنيا في الوقت الذي كان يستطيع باحث عن الحقيقة مثلي أن لا يطأطئ الرأس أمام هذه الشخصية التي لم تعمل إلا من اجل مصلحة البشرية). مادة غزيزة تحتاج إلى متابعة وتقييم: هذه أيها القارئ الكريم جولة مختصرة مقتضبة ومقتبسة من كتب محضها مؤلفوها للنبي محمد عليه الصلاة والسلام في أعين الغربيين ولا شك انه بعد الكتابين اللذين اعتمدت عليهما واقتبست منهما ونقلت بعضا مما فيهما كتبت أبحاث أخرى وشهادات جديدة في نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام تثلج الصدور وتطمئن القلب وتقوي الإيمان. فالكتاب الأول هو كتاب نبي الإسلام في مرأة الفكر الغربي من تأليف الدكتور عز الدين فراج والكتاب الثاني هو محمد رسول الله في نظر الغرب لسماحة العلامة أبو النصر مبشر الطرازي الحسيني. فرغم صغر هذين الكتابين فقد احتويا على عشرات الشهادات المنصفة وما أوردناه لا يغني عن العودة إلى الكتابين وما ألف على شاكلتهما. إن من يتقنون اللغات الأجنبية وتتعلق همتهم بالإطلاع على ما قيل ويقال في الإسلام ونبي الإسلام عليه الصلاة والسلام سيجدون مادة غزيرة فيها الإنصاف والموضوعية ولكن أيضا فيها الكثير من الافتراء والتحامل وفيها الأخطاء المقصودة وغير المقصودة وهذه المادة باللغات الأجنبية هي التي يحكم من خلالها على الإسلام ونبي الإسلام لهما أو عليهما سواء كان ذلك من طرف شعوب أولئك المؤلفين أو من عدد لا يستهان به من المثقفين والجامعيين والشباب والإعلاميين لأجل ذلك تتحتم المتابعة للأخذ بأيدي الباحثين عن الحقيقة وتشجيعهم على المضي في طريقها إلى آخر المطاف وهم والحمد لله في تكاثر وازدياد، وللرد بحجة وموضوعية ورصانة على كل الشبهات والافتراءات والأباطيل وهذا الجهد لا يمكن أن يقوم به شخص أو أشخاص مهما أوتوا من سعة الوقت والعلم والإمكانات المادية. انه مجهود الهيئات ومراكز البحث وما أكثرها اليوم في ديار الإسلام وما أكثر ما ينفق ويبذل بسخاء في ميادين ومجالات وتظاهرات لا نعتقد أنها أهم من هذه الخدمة الفكرية للأمة والدين والمتمثلة في المتابعة والرصد لما يكتب وينشر ويعمم اليوم بالوسائط الإعلامية والانترنات من مادة عن الإسلام ونبي الإسلام وعن امة الإسلام وتاريخها وحضارتها والذي يصبح مسلمة عند المتلقين إذا لم يواكبه تصويب وتصحيح انه النداء الذي لم أنفك شخصيا منذ سنوات طويلة أوجهه للمعنيين وأنادي به لأنه غير مكلف إطلاقا على المستوى المادي أو المستوى البشري، انه لا يستحق أكثر من تنسيق بين الطاقات الخيرة في امة الإسلام وما أكثرها فعسى أن يبدأ في هذا المجال عمل جاد وهادف مخلص فانه مهما كان متواضعا سيثمر بإذن الله خيرا عميما.



الكلمات الشائعة

 

الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي

خريج جامعة الزيتونة كلية الشريعة قسم الفقه وأصول الفقه : الليسانس وشهادة الدراسات المعمقة في موضوع : شروح الموطأ باحث بجامعة أكسان برفانس مرسيليا فرنسا من 2001-2002 إلى 2008-2009

الكلمات الشائعة

العنوان

28 نهج جمال عبد الناصر –تونس
+216 71 43 21 33
+216 71 32 71 30

أحدث المقالات

2026-01-25

الاسلام: حقائق وأعلام ومعالم

موقع الشيخ محمد صلاح الدين المستاوي عضو المجلس الإسلامي بتونس وخريج جامعة الزيتونة (كلية الشريعة وأصول الدين) يتضمن تعريفا بالشيخ والده الحبيب المستاوي رحمه الله وهو احد علماء الزيتونة ودعاة الإسلام حيث سيجد المتصفح لهذا الموقع فقرات من أعماله.