مقدمة في شرح الأربعين حديثا النووية “من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها...”

مقدمة في شرح الأربعين حديثا النووية “من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها...”


لا تزال السنة النبوية الطاهرة محل عناية المسلمين قديما وحديثا ولاسيما العلماء منهم أولئك الذين جعلهم الله ورثة للأنبياء في تبليغ دين الله وإرشاد الأمة إلى مراد الله منه باعتبارهم أهل الذكر الذين ورد الأمر بسؤالهم والعودة إليهم لمعرفة الإيمان من الكفر والخير من الشر والحلال من الحرام حيث قال جل من قائل (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) فهم الموفقون عن رب العالمين وهم الذين خصهم الله بهذا الفضل العظيم و(من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) رفع الله درجاتهم فقال في حقهم (يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) وحصر الخشية لله فيهم فقال جل من قائل (إنما يخشى الله من عباده العلماء). وما استحق العلماء هذه المنزلة الرفيعة إلا لكونهم الهداة إلى الصراط المستقيم الذين ينذرون قومهم ويحذرونهم من الوقوع في ما يغضب الله من العقائد والأفعال وسائر التصرفات (ولولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم). تلك هي مهمة العلماء ينبغي عليهم أن يقوموا بها حسبة لله وابتغاء للأجر والثواب منه سبحانه وتعالى. لذلك فضلهم الله على العباد ورفعهم درجات عالية، ولا شك إن العلم بالدين والتفقه فيه يشمل كل علوم المقاصد والوسائل من علم العقائد والعلم بكتاب الله والعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل علم يتحقق به بلوغ مراد الله من عباده. ولقد انصرف علماء الأمة إلى تحصيل العلوم والمعارف وأفنوا أعمارهم في اكتسابها وهم في سعيهم هذا يستلهمون من الله العون والتوفيق والفتح عليهم وقد كان لهم ما أرادوا نظرا لإخلاصهم (واتقوا الله ويعلمكم الله) وبارك الله لهم في أعمارهم وألف الكثير منهم في عديد الفنون فجاؤوا بالجديد المفيد الذي بقي من بعدهم بابا من أبواب العمل الصالح يلحقهم أجره بعد وفاتهم. ومما اعتنى به علماء الأمة العلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتبارها توأم كتاب الله العزيز (تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنة رسوله) وباعتبار إن السنة النبوية الطاهرة هي أيضا مثل القرآن الكريم وحي من الله (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) فقد قال عليه الصلاة والسلام (أوتيت القرآن ومثله معه) وهذا الذي أوتيه مع القرآن مثله هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وباعتبار إن القرآن الكريم محتاج إلى السنة النبوية إذ مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي تبيين ما نزل عليه من ربه (لتبيّن للنّاس ما نزّل إليهم) وقد تولّى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبيين ما أوحي به الله إليه بأقواله وأفعاله وإقراراته، فهذه الثلاثة: “أقواله وأفعاله وإقراراته” هي السنة النبوية وأقواله هي أحاديثه التي بلّغها عنه أصحابه ومن جاء بعدهم من تابعين وتابع تابعين وأفعاله هي كل ما أتاه عليه الصلاة والسلام ونقلته عنه الأمة مثل صلاته بهم وحجّه معهم حيث قال عليه الصلاة والسلام (صلوا كما رأيتموني أصلّي) وقال (خذوا عنّي مناسككم) إلى غير ذلك من أفعاله الدينية التعبدية ولا يدخل في هذا الصنف أفعاله الحياتية الدنيوية التي هي من الأفعال المكتسبة المعتادة والتي قال فيها عليه الصلاة والسلام (أنتم اعلم بأمور دنياكم) وذلك عندما ترك الصحابة تأبير النخل (تذكيره) بناء على قول سمعوه منه ظنّوه من الدين فلما جاء تمرهم على غير المعتاد وسألهم عن السبب ذكروه بما قاله لهم (ليتهم لم يفعلوا) قال لهم (انتم اعلم بأمور دنياكم). وقد فصّل العلماء القول ومنهم سماحة الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور رحمه الله فيما هو من تصرفات رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدين وما هو من تصرفاته الخاصة سواء وما كان منه بصفته كنبي أو كإمام أو كولي أمر أو كقاض أو كبشر. أما إقرارات رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أي رضاه وسكوته عنهم فقد عد العلماء ذلك من السنة لأنه يستحيل عليه الصلاة والسلام أن يسكت على ما يخالف مراد الله إذ لا بدّ أن ينزل الوحي عليه ليصوّب له المسار ويبيّن له وللأمة الصواب من الخطأ ومن إقرارات رسول الله صلى الله عليه وسلم رضاه وثناؤه وحمده لله على ما وفق الله إليه احد أصحابه عندما سأله (بماذا ستحكم؟ قال بكتاب الله قال فإن لم تجد؟ قال بسنة رسول الله قال فإن لم تجد: قال أعمل رأيي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله إلى ما يرضي الله) أي من إعمال الرأي والاجتهاد في استنباط الحكم. إن السنة النبوية الطاهرة فصّلت المجمل وقيّدت العام وبينت المقادير والكيفيات فالأوامر بالصلاة وبالحج والزكاة وبما يتعلق بالأحكام في العبادات والمعاملات وغيرها وردت كلها في القرآن غير مفصلة والذي فصلها وبينها وحدد مقاديرها إنما هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك هو صميم رسالته ومهمته وقد قام بها عليه الصلاة والسلام أكمل قيام ولم يترك معه زيادة لمستزيد. ورغم ما قيل وما يقال حول ما دخل في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس منها -وقد اتخذ ذلك مدخلا للكثير من الشبهات والأضاليل- إلا إن الأكيد أن دين الله محفوظ بما تعهّد الله بحفظه من كل زيادة أو نقصان (أنّا نحن نزّلنا الذكر وأنا له لحافظون) وما هيأه لسنة رسول الله صلى عليه وسلم من علماء أعلام نقوها وغربلوها واخرجوا منها كل دخيل مكذوب، فدين الله ممثلا في هذين الأصلين الثابتين “كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام” هما اليوم ومنذ قرون طويلة محفوظين معصومين من افتراءات المفترين وأكاذيب الكذابين لقد قيّض الله لكتابه العزيز ولسنة نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام من خدمهما وحفظهما ووضع لهما من القواعد والضوابط ما يجعل كل شبهة وافتراء حولهما يرتدان على من يقولهما أو يلقي بهما لإضلال الناس. وقد برزت بين صفوف العلماء أسماء لامعة خلّد التاريخ ذكرهم وحمدت الأمة جهودهم وتلقتها بالقبول أوّلا لأنهم اخلصوا عملهم لوجه الله (وما كان لله دام واتصل). وثانيا وثالثا ورابعا لما وهبهم الله من طاقات وقدرات تفوق ما يتصوره الخيال فقد وصلوا الليالي بالأيام والفصول ببعضها وانتقلوا بين البلدان والأمصار لغربلة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنقيتها من الدخيل المكذوب المفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم مما وضعه وكذب به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعاف النفوس من ذوي النزغات والضلالات أولئك الذين ضربوا عرض الحائط بوعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تهدد به المفترين الكاذبين على رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي قال (إنّ كذبا عليّ ليس ككذب على احد من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) وما ذلك إلا لأنهم اشتروا العاجلة بالآجلة وأضلهم الشيطان فأنساهم لقاء الله والوقوف بين يديه إلا أن مكر هؤلاء كان ضعيفا إزاء ما وفق الله إليه علماء الأمة الأعلام لاسيما علماء السنة هؤلاء النجوم الساطعة في سماء الإسلام في كل زمان وفي كل مكان والذين لا ينقطع سندهم ولا يتوقف مددهم. فقد أسسوا منذ فجر الإسلام الأول من العلوم والقواعد والضوابط ما يقف أمامه اليوم الباحثون والدارسون من مسلمين وغير مسلمين مشدوهين مبهورين. فعلماء السنة هم الذين أسسوا ما يسمى بعلم الرجال من حيث أحوالهم في الضبط والقدرة على الإبلاغ ومن حيث عدالتهم صدقا ونزاهة وأمانة. وقد احكموا ضبط سلاسل الرواة وصنفوها درجات بحسب الدقة في الإبلاغ والتلقي من حيث الأمانة والنزاهة ودرجة التدين والخشية لله التي هي لازمة وغير كافية للرواية والتلقي. وأسس علماء الحديث ما يسمى بعلم مصطلح الحديث وتوجهوا بالعناية إلى السند بما فيه من عنعنة “فلان عن فلان عن فلان” مما يجده البعض اليوم أمرا مملا!! ولكنه أساسي لما سيبني عليه وتوجهوا بالعناية صوب المتن “نص الحديث” وكان شعارهم (إن هذا الأمر دين فانظروا عن من تأخذون دينكم) والدين يستحيل أن يدخله الهوى والتشهي، الدين في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم منسجم متكامل متطابق تمام التطابق مع الأصل الأول الذي هو القرآن المحفوظ بقوله تعالى (أنا نحن نزلنا الذكر وأنا له لحافظون) فكان القرآن بالنسبة إلى السنة هو العاصم لها من كل دخيل يمكن إن يضاف إليها تزيّدا وكذبا وافتراء. وأنشأ علماء السنة السلاسل “سلاسل الرجال الثقات العدول وسموا أعلاها السلسلة الذهبية: مالك عن نافع عن ابن عمر” وحذروا من الكذابين من الرواة وعرفوا الأمة بهم حتى يحذروا من قبول رواياتهم المكذوبة أو المختلقة ونشأت علوم عديدة منها علم الجرح والتعديل الذي لا تزال تعد حوله الأطروحات والبحوث العلمية الرفيعة في مختلف الجامعات والكليات الشرعية. إن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نالت ولا تزال منذ بعثة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام والى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين عناية كبيرة وليس ذلك بالكثير في حق سنة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام فمنزلتها من الدين هامة وأساسية لا غنى عنها ولا يمكن أن يستهان بأي نيل منها مهما كان بسيطا، وان التاريخ ليحفظ أسماء من جاؤوا بعد عهد الصحابة الذين كان لهم شرف التلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة وهم الذين اختارهم الله ليكونوا أصحابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم (رضي الله عنهم ورضوا عنه) والذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (الله الله في أصحابي لو أنفق أحدكم ملء الأرض ذهبا (في سبيل الله) ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه) وقال (من آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله) وعلى منوالهم ونهجهم سار الخلف ممّن جاؤوا بعدهم من العلماء الأعلام علماء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين نذكر منهم الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة وصاحب كتاب “الموطأ” والإمام البخاري صاحب “الصحيح” والإمام مسلم صاحب “الصحيح” والأئمة : الترمذي وابن ماجة والنسائي وأبا داود والإمام احمد وغيرهم كثير وكثير جدا، فهؤلاء بعض من كثير لا يمكن حصر عددهم ولا حتى الإتيان على ما دونوه وتركوه في مجال خدمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سندا ومتنا فبفضل جهودهم المخلصة والصادقة غدت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم صرحا شامخا وبنيانا مرصوصا صلبا قويا لا يتزعزع ولا يمكن إن يؤثر فيه ما يوجه إليه من سهام يظن أصحابها ويخيل إليهم أنها ستقوّض هذا البنيان فتخيب أمالهم المرة تلو المرة وما ذلك إلا لوعد الله بحفظ دينه وإعلاء كلمته ولو كره الكافرون والحاقدون والزائغون والصائدون في الماء العكر إذ أن ما بذله الأسلاف في مجال خدمة السنة وما لا يزال يواصله بتفان وإخلاص الخلف يجعل من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تظل نقية خالية من كل دخل ودجل لا تحتاج من الأمة إلا أن ترتوي من معينها العذب الصافي الذي هو معين التقوى والإيمان والرغبة في الحصول على مرضاة الله وجزائه الأوفر. إن السنة النبوية الطاهرة لأنها سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام ولأنها سنة المبرإ من كل عيب ولأنها سنة من أدّبه ربه فأحسن تأديبه وجعله على خلق عظيم وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) السنة النبوية هذه فيها سر ونور صاحبها عليه الصلاة والسلام من طلبها وسعى إلى تحصيلها وحفظها وروايتها والتأدب بآدابها كان في شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتعلق بها وتحصيلها والذود عنها بدفع الشبهات ورد الافتراءات سالك هذا السبيل هو ولا شك محب لصاحب السنة عليه الصلاة والسلام ومن أحبه كان معه في الجنة، ومحب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الموعود بتذوق حلاوة الإيمان “أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما”. وتحبيبا من العلماء (علماء السنة) للأمة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتفوا بما قاموا به من جهود مضنية في الغربلة والتدقيق والتحقيق والتأليف فإنهم رحمهم الله حرصوا على إن يقربوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمة فاصطفى الكثير منهم باقة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواضيع شتى مما يهم علاقة المسلم بربه في حياته الدنيا وآخرته في عبادته ومعاملاته وأخلاقه فجمعوها وبينوا ما فيها من الهدى القويم وتلقتها الأمة بالقبول باعتبار أن ذلك هو اقل ما ينبغي حفظه وتلقينه ثم تبليغه. ووجدنا من بين المصنفات والمختارات والمجاميع للأحادية النبوية ما اصطلح عليه بالأحاديث الأربعين وتعددت في كل أبواب الدين، فكل عالم ينتقي من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يرى أن الأمة محتاجة إليه وفي كل ذلك الخير والبركة. ومن كتب الأربعين المنتشرة بين أيدي الناس والتي تلقتها الأمة بالقبول الأحاديث الأربعين النووية نسبة للإمام محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف الدين النواوي الذي افتتح هذه الأربعين بقوله (فقد روينا عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وابن عمر وابن عباس وانس بن مالك وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم من طرق كثيرات بروايات متنوعات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء وفي رواية بعثه الله فقيها عالما وفي رواية أبي الدرداء رضي الله عنه وكنت له يوم القيامة شافعا وشهيدا وفي رواية ابن مسعود رضي الله عنه قيل له ادخل من أي أبواب الجنة شئت وفي رواية ابن عمر كتب في زمرة العلماء وحشر في زمرة الشهداء) وقد صنف العلماء في باب الأربعين حديثا الكثير من المصنفات قديما وحديثا وقد ذكر الإمام النواوي بعضهم ثم قال (وقد استخرت الله تعالى في جمع أربعين حديثا اقتداء بهؤلاء الأئمة الأعلام وحفاظ الإسلام. وقد اتفق العلماء على جواز العلم بالحديث الضعيف (والضعيف هو غير المكذوب الموضوع المفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، الضعيف هو ما لم يصل إلى درجة الصحيح والحسن الضعيف أي خف ضبطه) في فضائل الأعمال ومع هذا فليس اعتمادي على هذا الحديث (وحده) بل على قوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة (ليبلغ الشاهد منكم الغائب) أخرجه الشيخان في صحيحيهما وقوله صلى الله عليه وسلم نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها رواه الترمذي ثم من العلماء من جمع الأربعين في أصول الدين وبعضهم في الفروع وبعضهم في الجهاد وبعضهم في الآداب وبعضهم في الخطب وكلها مقاصد صالحة رضي الله عن قاصديها وقد رأيت جمع أربعين أهم من هذا كله وهي أربعون حديثا مشتملة على جميع ذلك وكل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين قد وصفه العلماء بأن مدار الإسلام عليه أو ثلثه أو نحو ذلك ثم التزم في هذه الأربعين أن تكون صحيحة ومعظمها في صحيحي البخاري ومسلم واذكرها محذوفة الأسانيد ليسهل حفظها ويعم الانتفاع بها إن شاء الله تعالى ثم اتبعها بباب في ضبط خفي ألفاظها وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث لما اشتملت عليه من المهمات واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات وذلك ظاهر لمن تدبره وعلى الله اعتمادي واليه تفويضي واستنادي وله الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة) بهذه المقدمة استهل الإمام النووي كتابه (الأربعين حديثا) وابتغاء لنفس الأجر والثواب من الله وتقريبا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمة حتى تنهل من معينها العذب وترتوي منه إذ لا يوجد بعد كلام الله العزيز كلام أعذب واصدق وأروع وابلغ وأكمل واشمل من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحيثما التفت المسلم إلا ووجد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التوجيه الأكمل والأرشد والأصوب والأقرب إلى النفس المستجيب لما خلق الله فيها من رغبات وملكات وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتاج اليوم من علماء الإسلام أن يعرفوا بها الناس ويرشدوهم إليها ويقربوهم منها حتى تجري على ألسنتهم أكثر من جريان سواها من كلام غير رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حلاوة ونورانية وبركة لا يعرفها إلا من يقترب منها ويجعل له منها وردا يرده في يومه وأسبوعه وشهره وعامة وعمره وقد كانت لأسلافنا الصالحين في كل ديار الإسلام وفي تونس المحروسة مجالس لقراءة الموطأ والصحاح وبالخصوص صحيحي البخاري ومسلم وشمائل الترمذي وشفا القاضي عياض عليهم جميعا رضوان الله وجريا على هذه السنة الحميدة نشرع على بركة الله في تقريب المعاني الواردة في الأربعين النواوية داعين الله أن يفتح علينا ويعيننا ويوفقنا وينفع بهذا العمل الذي نسأل الله تمامه الكاتب والقارئ ومن ساهم لوجهه الكريم انه سبحانه سميع مجيب.



الكلمات الشائعة

 

الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي

خريج جامعة الزيتونة كلية الشريعة قسم الفقه وأصول الفقه : الليسانس وشهادة الدراسات المعمقة في موضوع : شروح الموطأ باحث بجامعة أكسان برفانس مرسيليا فرنسا من 2001-2002 إلى 2008-2009

الكلمات الشائعة

العنوان

28 نهج جمال عبد الناصر –تونس
+216 71 43 21 33
+216 71 32 71 30

أحدث المقالات

2026-01-25

الاسلام: حقائق وأعلام ومعالم

موقع الشيخ محمد صلاح الدين المستاوي عضو المجلس الإسلامي بتونس وخريج جامعة الزيتونة (كلية الشريعة وأصول الدين) يتضمن تعريفا بالشيخ والده الحبيب المستاوي رحمه الله وهو احد علماء الزيتونة ودعاة الإسلام حيث سيجد المتصفح لهذا الموقع فقرات من أعماله.