في رياض السنة هدي الإسلام في العناية بالشباب ورعايته

في رياض السنة هدي الإسلام في العناية بالشباب ورعايته


عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل وشاب نشا في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات جاه وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" رواه البخاري لا يمكن أن يقع تجاهل إضافة الأديان والمذاهب ولا يمكن أن يستغنى عن عطاءاتها -وهي لاشك كبيرة جدا- فالكائن البشري من أية فئة عمرية لا يمكن أن يسد لديه الفراغ الروحي ويحقق لديه التوازن المطلوب إلا الدين الذي هو غذاء الأرواح ومحقق الطمأنينة في القلوب بما يعطيه من قيمة لحياة الإنسان فالله تبارك وتعالى خلق عباده لغاية (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون) لقد خلق الله عباده لعبادته (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد إن يطعمون) والإنسان هو بجسمه وروحه وليس بجسمه فقط (فأنت بالروح لا بالجسم إنسان) والروح هي من أمر الله (يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي). إذن الشباب مثل كل الفئات لا غنى له عن الدين وهديه، الدين هو الذي يعطي للحياة قيمة ويجعل لها رسالة، الدين هو الذي يهذب الأخلاق ويجنب الوقوع في الرذائل والمفاسد التي هي إلى الشباب أسرع واقرب بحكم الفتوة والقوة وإقبال الحياة ولأجل ذلك فإن هدي الأديان وفي طليعتها الإسلام هو خير ما يحفظ للشباب طاقاته فيجعلها بناءة غير هدامة وما اصدق قول الحكيم (إن الشباب والفراغ والجدة (ما يقابل قلة ذات اليد) مفسدة للمرء أي مفسدة). ومن يعود إلى القرآن الكريم يجده يورد بتوسع أخبار شبان وفتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى، فتية الكهف أولئك الذين آثروا الإيمان والهداية على الكفر والضلالة وآثروا الآجلة التي هي الباقية على هذه الدار الفانية فخلد الله ذكرهم فيما لا يزال يتلى من قرآن كريم وذلك ليكونوا قدوة وأسوة. وعرض القرآن مثلا للتربية القويمة السليمة في سورة لقمان وما اشتملت عليه من حكم بليغة في منهج تربوي رفيع هو خير ما يهتدي به الآباء والأمهات والمربون والمعلمون، وقد انطلقت هذه الوصايا الأبوية من لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه من أعظم وصية وأوجب واجب ألا وهو عدم الشرك بالله، فالشرك ظلم عظيم، والشرك غير قابل للغفران (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) الشرك كفر ونكران لنعم المنعم الأكبر والأعظم المولى سبحانه وتعالى، ومن كان منكرا كافرا لأنعم ربه الذي خلقه وسواه وأغدق عليه الخيرات الظاهرة والخفية فهو منكر لنعم من هم دون الله من الوالدين إلى كل أصحاب الحقوق الأخرى. هذا الحديث الشريف يبشر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع فئات من أمته بأن الله سيجازيهم يوم القيامة بجزاء يخصهم به دون سواهم وهو انه سيظلهم في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله. وهذا اليوم يوم البعث والنشور والوقوف بين يدي الله للحساب وهو يوم عظيم الأهوال تشيب له الولدان الصغار وتضع فيه ذوات الأحمال أحمالها، وهو يوم ترى الناس فيه سكارى وما هم بسكارى، وهو يوم لكل امرء فيه شأن يغنيه وكل ذلك صور مشاهده القرآن الكريم. هناك في ذلك اليوم الشديد سبعة سيظلهم الله في ظل عرشه ومنهم (شاب نشأ في عبادة الله). والنشأة في عبادة من الشاب أمر يحتاج إلى جهد ومغالبة للفتن والأهواء والنفس الأمارة بالسوء فما أكثر مصايد الشيطان خصوصا بالنسبة للشباب ومما يحصن الشاب من هذه المصائد والمكائد أن يتمرس على عبادة الله منذ نعومة أظفاره فيكون موصولا بربه من خلال أداء ما فرض الله عليه وبالخصوص أداء الصلاة التي هي عماد الدين والتي تنهى عن الفحشاء والمنكر والتي تتخلل يوم الإنسان فتجعله لا يطول انصرافه عن ربه وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآباء بأن يأمروا أبناءهم بالصلاة لسبع ويضربوهم لعشر وهو ضرب كله عطف ورأفة وحب قوي فلا يمكن أن يكون ضربا مبرحا والأفضل أن لا يلتجأ إليه ومما يرسخ مسألة أداء ما فرض الله على العبد من صلاة أن يجد الأبناء والبنات في آبائهم القدور والأسوة، فقد ورد في الحديث (يولد الولد على الفطرة) وفي سبيل تحصين الشباب ضد الانحراف السلوكي والأخلاقي وجعلهم ينصرفون إلى ما ينفعهم وينفع محيطهم أن يساعدوا على العفة والاستقامة بترغيبهم في الزواج وإعانتهم عليه وتذكيرهم بهدي الإسلام في هذا المجال الذي منه خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشباب (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج) وهدي الإسلام يعتبر الزواج من سنة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وانه لا رهبانية في الإسلام وان الزوج والزوجة هما من نفس واحدة وهما لبعضهما البعض ستر ودفء وقرب ليس دونه قرب (هنّ لباس لكم وانتم لباس لهن) والحسنة التي في الآية (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) هي الزوجة بالنسبة لزوجها والزوج بالنسبة لزوجته. فإذا نشأ الشاب في عبادة الله وطاعته يقول له ربه (أيها الشاب الناشئ في طاعتي التارك شهوته من اجلي الباذل شبابه لي أنت عندي كبعض ملائكتي) وفي الحديث الشريف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله ليعجب من شاب لا صبوة له) وان شبابا ينشأ نشأة متوازنة قوامها الاعتدال والوسطية لهو شباب يرتجى منه كل خير للأسر وللمجتمع، سيكون ولا شك آخذا بنصيبه من الدنيا عاملا لآخرته تتجسم فيه بحق المعادلة الصعبة السهلة والتي هي الملاءمة بين الأصالة والمعاصرة. إن الشباب الناشئ في عبادة الله يرفض الإفراط والتفريط، ينبذ التميع والتطرف على حد السواء ولا يسلك إلا الصراط المستقيم الذي هو الوسط و(خير الأمور أوساطها) (وكذلك جعلناكم امة وسطا) وان المصيبة لعظمى وكبرى عندما يحيد الشباب عن هذا المنهج الوسط فيتفسخ ويتميع ويأتي من الانحرافات أشنعها، أو انه يتزمت ويتعصب ويتطرف ويتوجه صوب الإرهاب فيفعل بنفسه وأهله ومجتمعه وأمته ما لا يفعله العدو بعدوه فكل المسلكين انحراف وفساد يأباه الله وناباه لشبابنا الذي نريد منه الحيوية والبذل والعطاء والتوق إلى الأمثل في كل المجالات والميادين. فبالشباب وبسواعدهم وهممهم وإرادتهم تواجه الصعوبات والتحديات وتتحقق الرهانات في كل الميادين والمجالات فالعناية الشاملة والكاملة بالشباب والاهتمام بمشاكله ومشاغله والأخذ بيده ومساعدته لتحقيق طموحاته وآماله هو أولوية لا يستكثر فيها أي مجهود يبذل ماديا أو معنويا، انه استثمار سرعان ما ترى ثمراته للعيان والتي تجنيها مع الشباب كل فئات المجتمع انه رهان صعب ولكنه هو الرهان الصحيح.



الكلمات الشائعة

 

الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي

خريج جامعة الزيتونة كلية الشريعة قسم الفقه وأصول الفقه : الليسانس وشهادة الدراسات المعمقة في موضوع : شروح الموطأ باحث بجامعة أكسان برفانس مرسيليا فرنسا من 2001-2002 إلى 2008-2009

الكلمات الشائعة

العنوان

28 نهج جمال عبد الناصر –تونس
+216 71 43 21 33
+216 71 32 71 30

أحدث المقالات

2026-01-25

الاسلام: حقائق وأعلام ومعالم

موقع الشيخ محمد صلاح الدين المستاوي عضو المجلس الإسلامي بتونس وخريج جامعة الزيتونة (كلية الشريعة وأصول الدين) يتضمن تعريفا بالشيخ والده الحبيب المستاوي رحمه الله وهو احد علماء الزيتونة ودعاة الإسلام حيث سيجد المتصفح لهذا الموقع فقرات من أعماله.