فضيلة الشيخ عبد العزيز الزواري رحمه الله: أحد أعلام المحفظين للقرآن في تونس

فضيلة الشيخ عبد العزيز الزواري رحمه الله: أحد أعلام المحفظين للقرآن في تونس


نشأ الشيخ عبد العزيز الزواري رحمه الله منذ نعومة أظفاره في أجواء القرآن الكريم التزم به ولازمه إلى أن أصبح في حفظه وروايته ورسمه وتلاوته من الراسخين. تلقى ذلك على أعلام جامع الزيتونة وشيوخه ولازمهم إلى أن أجازوه فخط لنفسه هدفا واحدا سعى إلى تحقيقه وبذل في سبيله كل جهوده ألا وهو نشر كتاب الله بين الناشئة والصبيان وفي صفوف الكهول والشيوخ مترسما بذلك خطى رجال خلد التاريخ ذكرهم اقترنت أسماؤهم بالقرآن وتحفيظه من أمثال الولي الصالح سيدي محرز بن خلف وسيدي عبد العزيز الباوندي وغيرهما رحمهما الله رحمة واسعة وأجزل مثوبتهما. نذر الشيخ عبد العزيز الزواري رحمه الله حياته لخدمة كتاب الله العزيز بإخلاص وتفان فكان مثالا للمربي الحازم والمعلم البارع، زان علمه خلق رضي وتواضع جم حببه للناس وقربه منهم فاقبلوا على المسجد الذي يؤم فيه المصلين للصلوات الخمس وتخرج على يديه عدد كبير من الحفاظ الذين ختموا القرآن الكريم. فلم تعرف مِلّة الشيخ عبد العزيز الزواري رحمه الله الانقطاع في اشد الظروف وأحلكها ولم يمنعه عنها سوى سفر بعيد أو مرض مقعد. والى جانب المِلّة كان الكتاب المجاور للمسجد من انجح الكتاتيب ومن أشدها انضباطا وحزما ضرب فيه الشيخ عبد العزيز الزواري رحمه الله أروع الأمثلة في دقة المواعيد: مواعيد دخول التلاميذ وخروجهم كل ذلك بانضباط ونظام ما كان ليقدر على تعليمه لأبنائه من الصبيان لو لم يكن قد الزم نفسه قبلهم بالحزم فكان رحمه الله مثالا يحتذى به. ولم يمنعه ذلك الحزم والانضباط الذي التزمه مع تلاميذه من أن يكون مثال الأب العطوف والشيخ المحب فكان يعرف أبناءه التلاميذ واحدا واحدا يلاطفهم ويسأل عن أحوالهم ويتفقد شؤونهم يسأل عن غائبهم ويعود مريضهم ويشاركهم المسرات والآلام. فطبيعي أن يخرجوا بالأفواج الغفيرة والقلوب الحزينة والعيون الدامعة لوداعه الوداع الأخير. * كانت فرحة الشيخ عبد العزيز الزواري رحمه الله بمن يتفوق من تلاميذه لا توصف وكان إذا ختم على يديه أحد الحفاظ كتاب الله نظم لذلك حفلا مشهودا يشرف عليه بنفسه ويقدم فيه ما لذ وطاب من الطعام والشراب يدعو إليه أفاضل الشيوخ والحفاظ فيكون ذلك اليوم عرسا من أعراس القرآن الكريم ولقد تعددت وتكررت مثل هذه الاحتفالات في المسجد الذي أمّ فيه الشيخ عبد العزيز الزواري رحمه الله الصلوات الخمس وأملى فيه كلام الله العزيز وكان آخر هذه الاحتفالات في أول عام 1989 حضره الشيخ واشرف عليه رغم ما بدأ يلمّ به من آلام وأتعاب قاومها بصبر واحتساب إلى أن لاقى وجه ربه راضيا مرضيا. * وان ننسى فلا ننسى تعاون الشيخ عبد العزيز الزواري رحمه الله مع الإدارة العامة للشؤون الدينية سابقا فقد كان الخبير الثقة لديها في معرفة مواقع الكتاتيب في تونس المدينة وظروفها وتبعيتها ووضعيتها العقارية. فاختارته ليكون متفقدا للمؤدبين فكان في عمله مثالا للحزم والدقة والنزاهة مما ساعدها على تركيز ما ركزته من كتاتيب. * وكانت فرحة الشيخ عبد العزيز الزواري رحمه الله مباركته لما اتخذ من مبادرات في المجال الديني وبالأخص إحداث كتابة دولة للشؤون الدينية وجعل إدارة من إدارتها تتفرغ للقرآن الكريم ونشره. فعبر فضيلته منذ الوهلة الأولى عن وضع كل ما عنده من تجربة وخبرة للنهوض بالقرآن الكريم وحفاظه وتعميم إشعاعه وانتشاره على أوسع نطاق وسارع إلى تدوين مقترحاته وآماله في مذكرة قدمها مشكورا مأجورا لإدارة شؤون القرآن جعلتها وثيقة عمل تنطلق منها فيما عزمت على تحقيقه وانجازه بإذن الله. * وباشر رحمه الله لسنوات طويلة مراقبة الحصص القرآنية المسموعة والمرئية بالإذاعة والتلفزة التونسية كان فيها مثالا للدقة والضبط والإخلاص والإتقان أدى عمله في الإذاعة إلى آخر يوم بعزة وأنفة وكرامة إلى أن انهي التعاقد معه بعدما يقارب الثلاثين سنة من العمل المتواصل. وقابل الشيخ عبد العزيز الزواري رحمه الله هذا الإنهاء للتعاقد برحابة صدر مشوب بألم لم يعبر عنه إلا لخاصة الخاصة محتسبا أجره على ما قدمه طيلة سنوات من خدمات جليلة للقرآن الكريم عند الله سبحانه وتعالى. * وكان الشيخ عبد العزيز الزواري رحمه الله يتابع رغم المرض الذي ألم به وأقعده في الأشهر الأخيرة من عمره عن مباشرة عمله كل ما يجدّ في الحقل القرآني يسر له ويتمنى على الله أن يمد في عمره ويقوي له بدنه حتى يسهم بقسطه في خدمة كتاب الله العزيز ولكن لا راد لمشيئة الله فقد فارقنا الشيخ عبد العزيز الزواري والحاجة شديدة إلى جهوده في زمن قل فيه أمثاله من الحفاظ المتقنين والعلماء الورعين والمربين المنضبطين. * فالي جنات الخلد والنعيم المقيم مع الأنبياء والمرسلين يا فضيلة الشيخ عبد العزيز الزواري رحمه الله والى الدرجات العلى في الفردوس التي وعد الله بها عباده الصالحين (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) صدق الله العظيم.



الكلمات الشائعة

 

الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي

خريج جامعة الزيتونة كلية الشريعة قسم الفقه وأصول الفقه : الليسانس وشهادة الدراسات المعمقة في موضوع : شروح الموطأ باحث بجامعة أكسان برفانس مرسيليا فرنسا من 2001-2002 إلى 2008-2009

الكلمات الشائعة

العنوان

28 نهج جمال عبد الناصر –تونس
+216 71 43 21 33
+216 71 32 71 30

أحدث المقالات

2026-01-25

الاسلام: حقائق وأعلام ومعالم

موقع الشيخ محمد صلاح الدين المستاوي عضو المجلس الإسلامي بتونس وخريج جامعة الزيتونة (كلية الشريعة وأصول الدين) يتضمن تعريفا بالشيخ والده الحبيب المستاوي رحمه الله وهو احد علماء الزيتونة ودعاة الإسلام حيث سيجد المتصفح لهذا الموقع فقرات من أعماله.