سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في إنجيل برنابا

سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في إنجيل برنابا


يقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمان الرحيم [وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين] (الصف6) صدق الله العظيم. هذه الآية الكريمة إلى جانب آيات أخرى تؤكد أن الرسالات السماوية ربانية المصدر إلهية المبعث، تدعو جميعها إلى هداية الناس وإخراجهم من الكفر إلى الإيمان وهي جميعها وان تعددت وتعاقبت فلا يمكن أن تتناقض وتتعارض في جوهرها وان بدا فيها بعض الاختلاف فهو مجرد اختلاف في الطرق والأساليب، وهو اختلاف يتناسب مع التطور الذي مر به الإنسان عبر العصور. وحاشا لهذه الرسالات السماوية وحاشا لهؤلاء الرسل المعصومون الأطهار أن يدعوا إلى الكفر والضلال أو يأمروا بمساوئ الأقوال والأفعال. وإذا ما نسب لهذه الرسالات وأولئك الأنبياء ما يصرح أو يشير إلى ما يخالف التوحيد الخالص والإيمان الصادق فان نسبته ينبغي أن تظل دائما للأتباع الذين بدلوا وحرفوا وكفروا بعد أن كانوا آمنوا. تلك حقيقة يعتقدها المسلم ويتعبد الله بها ولا يحيد عنها ورد بها صريح آيات الكتاب العزيز حيث يقول جل من قائل (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) المائدة 72. والأناجيل التي تنسب إلى نبي الله ورسوله عيسى عليه السلام كثيرة جدا متعارضة فيما بينها شديد التعارض مختلفة اختلافا صارخا يحار أمامه كل ذي عقل وتفكير سليم. أما الإنجيل الصحيح والذي لم يعد موجودا بين أيدي النصارى فهو الذي يؤكد على بشرية عيسى وطهارة وصديقية وأمه وقيامه بما قام به الرسل من قبله من نشر للهداية ومحاربة للضلالة وفي هذا الإنجيل تبشير بمن سيأتي بعد عيسى بل تصريح باسم النبيء الذي سيبعثه الله رحمة للعالمين ولكن الأطماع الرخيصة سولت لبعض الرهبان والقساوسة أن يحرفوه ويزيفوه ويتقولوا على الله ونبيه ما لم يقله ويعود هذا التحريف إلى أن الأناجيل لم تكتب في حياة عيسى عليه السلام مثل القرآن الكريم. وهكذا اختلفت الأناجيل وتعددت واشتهرت من بين هذه الأناجيل أربعة هي إنجيل متى وإنجيل مرقص وإنجيل لوقا وإنجيل يوحنا. وهي التي يعتمدها اليوم النصارى ويؤمنون بها ويصدقون بما ورد فيها. وهي رغم تعارضها واختلاف رواياتها هي التي تعتمدها الكنيسة وتعتقد صحتها وصحة نسبتها لعيسى عليه السلام وهي جميعها تؤكد على عقيدة التثليث والادعاء أن الله ثلاثة: الأب والأم والروح القدس. وهي تؤكد أيضا على أن المسيح عيسى بن مريم قتله اليهود وقد تعرضت هذه الأناجيل إلى النقد من طرف النصارى أنفسهم ففي دائرة المعارف الانجليزية جاء ما يلي [أما إنجيل يوحنا فانه ولاشك كتاب مزور أراد صاحبه معارضة اثنين من الحواريين بعضهما بعضا وهما يوحنا ومتّى] * ويقول جرجس زوين [إن شير بنطوس وابيسون وجماعتهما لما كانوا يعلمون المسيحية بان المسيح ليس إلا إنسانا وانه لم يكن قبل أمه مريم اجتمع عموم أساقفة روسيا في سنة 196 عند يوحنا والتمسوا منه أن يكتب عن المسيح وينادي بإنجيل مما لم يكتبه الانجيليون الآخرون]. ويقول يوسف الخوري (إن يوحنا صنف إنجيله في آخر حياته بطلب من أساقفة آسيا وغيرها والسبب انه كانت هناك طوائف تنكر لاهوت المسيح فطلبوا منه إثباته وذكر ما أهمله متّى ومرقص ولوقا في أناجيلهم. * ويرى الأستاذ اتبين دينييه الفرنسي الذي اسلم [أن الله سبحانه قد أوحى الإنجيل إلى عيسى بلغته ولغة قومه فالذي لاشك فيه أن هذا الإنجيل قد ضاع واندثر ولم يبق له اثر أو انه أبيد؟ ولهذا قد جعلوا مكانه “تأليفات” أربعا مشكوكا في صحتها وفي نسبتها التاريخية كما إنها مكتوبة باللغة اليونانية وهي لغة لا تتفق طبيعتها مع لغة عيسى الأصلية التي هي لغة سامية لذلك كانت صلة السماء بهذه الأناجيل اليونانية اضعف بكثير من صلتها بتوراة اليهود وقرآن العرب. وقد أورد الأستاذ دينييه نماذج من أقوال المسيح في هذه الأناجيل التي تظهره في مظهر الابن العاق لامه المتكبر المتعالي على الناس الكاره لهم وتظهره عديد الآيات بالتفريق والبغض والاعتراف بالجهل وتعبر هذه الأناجيل على ما كان يتصف به من خوف وغم ويأس. وينتهي الأستاذ اتيين دينييه إلى إدانة الغربيين الذين (جعلوا من المسيح الحقيقي مسيحا آخر وبينما يقاوم مسيح الغرب قوانين الطبيعة التي أملاها “أبوه” يقوم مسيح الشرق بالخضوع إلى أحكام الطبيعة التي سنها الله). وقد أعلن اتيين دينييه هذه الآراء في يوم مشهود بالجامع الجديد بالجزائر بمناسبة إعلان إسلامه حيث قال [انه ليشهد الناس جميعا على انه يدين بالإسلام من عشرات السنين وانه لم يجهر به إلا اليوم ويريد منهم إن يدفنوه في قبره مسلما حنيفا. ولم يكن له مأرب من وراء إسلامه ولا مطمع ولا مغنم اللهم إلا إرضاء يقينه واثبات صحة دينه وانه لم يتخذه إلا بعد بحث دقيق وانه ناقش الناصرين والطاعنين حتى علم علم اليقين أن الدين عند الله الإسلام فخرج من دينيه إلى ناصر الدين]. * ويرى الدكتور نظمي لوقا وهو قبطي مصري في كتاب له يحمل عنوان: محمد الرسالة والرسول [لقد صار أتباع المسيح إلى القول بألوهية المسيح وانه ابن الله وأن الإله الواحد جوهر واحد له أقانيم ثلاثة هي الله الأب والله الابن وهو المسيح وروح القدس وشبهوا ذلكم السر الإيماني المسيحي بالشمس وكيف أنها حقيقة واحدة تقع على الحواس قرصا ونورا وحرارة. ولم يرد على لسان المسيح في أقواله الواردة في بشارات حوارييه إشارة إلى شيء من ذلك بل كان يدعو نفسه على الدوام بابن “الإنسان”. ولقد طمس الرهبان والقساوسة والبابوات كل ما يمكن أن يكون مساعدا للإنسان كي يصل إلى الحقيقة وينفذ إليها. وقد كان من بين الحواريين ورجال الدين رجل يدعى برنابا وكان معروفا بالسخاء والطهارة والفضل وهو قديس ومجاهد وفي الإنجيل الذي ينسب إليه وهو إنجيل برنابا حقائق حاربتها الكنيسة وسعت إلى طمسها لأنها تؤكد على بشرية عيسى عليه السلام ولا ينسب إليه ولا إلى أمه إلا مكارم الأعمال وينكر هذا الإنجيل وينفي نفيا باتا أن يكون عيسى ابنا لله أو أن اليهود صلبوه أو قتلوه وهو فوق ذلك يبشر بصريح اللفظ بمجيء نبي بعد عيسى عليه السلام اسمه أحمد ويدعو النصارى إلى الإيمان به]. ولعل هذا هو السبب الذي جعل الكنيسة تسعى إلى طمسه وتنكر أن يكون أصلا صحيحا للدين المسيحي. يقول برنابا [إن الآيات التي يفعلها الله على يدي تظهر أني أتكلم بما يريد الله ولست احسب نفسي نظير الذي تقولون عنه لاني لست أهلا لأن احل رباطات أو سيور حذاء رسول الله الذي تسمونه مسيا الذي خلق قبلي وسيأتي بعدي بكلام الحق ولا يكون لدينه نهاية]. ويقول الدكتور سعادة بك إن المراد من مسيا: محمد ويقول: إن برنابا ذكر محمدا باللفظ الصريح في عدة فصول ووصفه بأنه ر سول الله وذكر أن آدم لما طرد من الجنة رأى سطورا كتبت فوق بابها بأحرف من النور “لا اله إلا الله محمد رسول الله”. لهذه الأسباب تحارب الكنيسة هذا الإنجيل الفريد ولا تعترف به لأنه يدعو النصارى إلى التسليم بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومن هناك الإيمان بالإسلام كدين خاتم للرسالات السماوية. وهذا ما لا يريده رجال الكنيسة والرهبان الذين ستلتفت عنهم الأنظار وستذهب وساطاتهم وسدانتهم إلى الأبد لان دين الإسلام لا يعترف بغير الإله الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد والذي لا يعبد سواه ولا يتقرب إلى غيره ولا يتوسط إليه سبحانه بأي مخلوق من مخلوقاته.



الكلمات الشائعة

 

الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي

خريج جامعة الزيتونة كلية الشريعة قسم الفقه وأصول الفقه : الليسانس وشهادة الدراسات المعمقة في موضوع : شروح الموطأ باحث بجامعة أكسان برفانس مرسيليا فرنسا من 2001-2002 إلى 2008-2009

الكلمات الشائعة

العنوان

28 نهج جمال عبد الناصر –تونس
+216 71 43 21 33
+216 71 32 71 30

أحدث المقالات

2026-01-25

الاسلام: حقائق وأعلام ومعالم

موقع الشيخ محمد صلاح الدين المستاوي عضو المجلس الإسلامي بتونس وخريج جامعة الزيتونة (كلية الشريعة وأصول الدين) يتضمن تعريفا بالشيخ والده الحبيب المستاوي رحمه الله وهو احد علماء الزيتونة ودعاة الإسلام حيث سيجد المتصفح لهذا الموقع فقرات من أعماله.