تفسير آيات من سورة طه: من معاني قوله تعالى (طه)

تفسير آيات من سورة طه: من معاني قوله تعالى (طه)


يقول الله تعالى “طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى الرحمان على العرش استوى له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى وان تجهر بالقول فانه يعلم”السر وأخفى الله لا اله إلا هو له الأسماء الحسنى" صدق الله العظيم-الآيات 1 إلى 8 من سورة طه سورة مكية، روى الدارقطني عن انس بن مالك رضي الله عنه قال: خرج عمر متقلدا بسيف فقيل له: إن ختنك قد صبوا (وهو الخروج من دين إلى آخر) فأتاهما عمر وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب وكانوا يقرؤون (طه) فقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم فأقرؤه- وكان عمر يقرأ الكتب- فقالت له أخته: انك رجس ولا يمسه إلا المطهرون- فقم واغتسل أو توضأ فقام عمر رضي الله عنه وتوضأ واخذ الكتاب فقرأ (طه) فلما قرأ منها صدرا قال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه فلما سمع ذلك خباب خرج إليه وكان مختبأ فقال يا عمر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه فاني سمعته أمس وهو يقول (اللهم أيد الإسلام بابي الحكم بن هاشم أو بعمر بن الخطاب فالله الله يا عمر فقال له عند ذلك: فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فاسلم. وفي مسند الدارمي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله تبارك وتعلى قرأ “طه” و“يس” قبل أن يخلق السماوات السبعة والأرض بألفي عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت طوبى لأمة ينزل هذا عليها وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسنة تتكلم بهذا) ومعنى قرأ كما أولهما العلماء: اسمع واظهر وافهم كلامه من أراد من خلقه من الملائكة في ذلك الوقت. أورد هذين الحديثين القرطبي في مفتتح تفسيره لسورة “طه” ومثل هذه الأحاديث يستند إليها وينطلق منها لبيان المعاني الواردة في آيات الكتاب العزيز وهي ما اصطلح عليه بأسباب النزول أو مناسبات النزول أو التصوير للمحيط الزماني والمكاني الذي نزلت فيه الآية أو الآيات أو السورة بأكملها والعبرة كما هو معلوم بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وفي معنى قوله تعالى (طه) وردت آراء عديدة منها ما نقل عن الصديق بأن (طه) من الإسرار، وان (طه) بمعنى يا رجل ذكره البيهقي عن ابن عباس، وقال عكرمة هو كقولك يا رجل بلسان الحبشة، وقيل هو اسم من أسماء الله تعالى وقسم اقسم به، وقيل اسم للنبي صلى الله عليه وسلم سماه الله تعالى به كما سماه محمدا، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لي عند ربي عشرة أسماء فذكر منها أن فيها طه ويس)، وقيل هو اسم للسورة ومفتاح لها وأورد القرطبي عديد الأقوال في معاني (طه) منها يا طامع الشفاعة للأمة ويا هادي الخلق إلى الله وقيل الطاء من الطهارة والهاء من الهداية كأنه يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: يا طاهرا من الذنوب، يا هادي الخلق إلى علام الغيوب، وقد عدد مختلف الأقوال القرطبي واختتمها بقول سابع في معنى طه (إن معنى (طه) طإ الأرض وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحمل مشقة الصلاة حتى كادت قدماه تتورمان ويحتاج إلى الترويح بين قدميه فقيل له: طإ الأرض أي لا تتعب حتى تحتاج إلى الترويح حكاه ابن الانباري، وذكر القاضي عياض في “الشفا” أن الربيع بن انس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى فانزل الله (طه) يعني طإ الأرض يا محمد (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) انظر تفسير القرطبي الجزء الحادي عشر الصفحة 167 وما قبلها قال الكبلى: لما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بمكة اجتهد في العبادة واشتدت عبادته فجعل يصلي الليل كله زمانا حتى نزلت هذه الآية فأمره الله تعالى أن يخفف عن نفسه فيصلي وينام فنسخت هذه الليلة قيام الليل (كله) فكان بعد هذه الآية يصلي وينام وقال مقاتل والضحاك: فلما انزل الله هذا القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم قام هو وأصحابه فصلوا فقال كفار قريش: ما انزل الله هذا القرآن على محمد إلا ليشقى فانزل الله تعالى (طه) يقول: يا رجل (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) أي لتتعب، كل هذه الأقوال أوردها القرطبي في مستهل تفسيره لسورة (طه) وقد اختصرناها وأوردنا بعضها مما توسع فيه القرطبي ودققه وحققه بالخصوص من الناحية اللغوية.



الكلمات الشائعة

 

الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي

خريج جامعة الزيتونة كلية الشريعة قسم الفقه وأصول الفقه : الليسانس وشهادة الدراسات المعمقة في موضوع : شروح الموطأ باحث بجامعة أكسان برفانس مرسيليا فرنسا من 2001-2002 إلى 2008-2009

الكلمات الشائعة

العنوان

28 نهج جمال عبد الناصر –تونس
+216 71 43 21 33
+216 71 32 71 30

أحدث المقالات

2026-01-25

الاسلام: حقائق وأعلام ومعالم

موقع الشيخ محمد صلاح الدين المستاوي عضو المجلس الإسلامي بتونس وخريج جامعة الزيتونة (كلية الشريعة وأصول الدين) يتضمن تعريفا بالشيخ والده الحبيب المستاوي رحمه الله وهو احد علماء الزيتونة ودعاة الإسلام حيث سيجد المتصفح لهذا الموقع فقرات من أعماله.