التحذير من النيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو استنقاصه بالعبارة أو الإشارة
في كتاب (الشفا) للقاضي عياض تحقيق وتدقيق يغني عن الاستزاده فقد جمع هذا الكتاب فأوعى. وفي (الشفا) تذكير ووضع للنقاط على الأحرف وفيه تحذير من مغبة انتهاك حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم والنيل منه بالعبارة أو الإشارة ومع الأسف الشديد -نسأل الله أن لا يؤاخذنا بأفعال السفهاء- فان شيئا من هذا الصنيع الفظيع يقترفه البعض ويأتونه وكثيرا ما يلبس عليهم الشيطان فيظلهم عن سواء السبيل فإذا بهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون يجدون أنفسهم لا فرق بينهم وبين من حادوا عن سواء السبيل. وقد عقد القاضي عياض في كتاب الشفا بابا في بيان ما هو في حقه صلى الله عليه وسلم سب أو نقص من تعريض أو نص حيث قال رحمه الله (اعلم وفقنا الله وإياك أن جميع من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أو الحق به نقصا في نفسه أو دينه أو خصلة من خصاله أو عرض به أو شبهه بشيء على طريق السبّ له أو الإزراء عليه أو التصغير لشانه أو الغض منه أو العيب له فهو ساب له والحكم فيه حكم الساب يقتل كما نبينه ولا نستثني فصلا من فصول هذا الباب على هذا المقصد ولا نمتري فيه تصريحا كان أو تلويحا وكذلك من لعنه أو دعا عليه أو تمنى مضرة له أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر ومنكر من القول وزور أو عيره بشيء مما جرى من البلاء والمحنة عليه أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى والصحابة رضوان الله عليهم قال أبو بكر بن المنذر اجمع عامة أهل العلم على أن من سبّ النبي صلى الله عليه وسلم يقتل وممن قال ذلك مالك بن انس والليث واحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي قال القاضي أبو الفضل وهو مقتضي قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه ولا تقبل توبته عند هؤلاء وبمثله قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأهل الكوفة والأوزاعي..) مضى بعد ذلك القاضي يستعرض فتاوي الفقهاء والعلماء الأعلام الذين أجمعت كلمتهم على تجريم كل من نال من رسول الله صلى الله عليه وسلم بصريح العبارة أو حتى بمجرد الإشارة مستدلا على كل ما أورده بآيات محكمات من كتاب الله العزيز وأحاديث الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام من ذلك قوله جل وعلا (إن الذين يؤذون الله ورسوله) الأحزاب الآية57 وقوله (ملعونين أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا) الأحزاب61 وقوله (ذلك لهم خزي في الدنيا) المائدة33 وقوله (قتل الخراصون) الذاريات10 وقوله (قاتلهم الله أنى يؤفكون) المنافقون4... (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) وقد أتى القاضي في أبواب عديدة من آخر كتاب الشفا بما يشفى الغليل مما ينبغي على المسلم أن يطلع عليه ويشيعه بين الناس حتى يحذروا من الوقوع فيه ومما هو محبط للأعمال ومسبب لغضب الله ورسوله والخسران في الدارين.