من أجل مأوية تليق فعليا بقيمة العلامة الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور رحمه الله

من أجل مأوية تليق فعليا بقيمة العلامة الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور رحمه الله


كانت السنة الماضية 2010 السنة التي أعلن فيها عن الاحتفال بمأوية العلامة البحر فضيلة الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور رحمه الله واسكنه فراديس جنانه وانتظر الجميع سواء كانت الأجيال التي تشرفت بالتتلمذ على فضيلته في جامع الزيتونة أو في الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين التي تولى عمادتها ورعى مسيرتها ووضع مناهجها وعززها بمن اصطفاهم من شيوخ الجامع الأعظم أو من عادوا بأرفع الشهادات الجامعية من الشرق والغرب. كما انتظر هذه الذكرى المأوية من قرؤوا للشيخ أو من استمعوا إليه على أمواج الإذاعة التونسية أو من حضروا ما كان يلقيه من مسامرات ومداخلات في فضاءات ثقافية وعلمية سواء داخل تونس أو خارجها هناك في المغرب الأقصى في الدروس الحسنية التي كان نجمها الساطع وخطيبها المفوه الذي يشد الحضور إليه شدا أو كان ذلك في جلسات مجمع الخالدين: مجمع اللغة العربية بمصر أو في جلسات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف أو كان ذلك إبان حضوره اجتماعات المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة أو المجلس الأعلى العلمي للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى التسليم. لقد كانت لفضيلة الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور رحمه الله في كل هذه المحافل والمنتديات صولات وجولات لا تزال أصداؤها تتردد على السنة من حضروها وشهدوها وهم ويا للأسف في تناقص على مر الأيام لولا بعض المبادرات القليلة ولكن المعبرة التي حفظ بها بالصوت وبالكلمة المكتوبة بعضا من عطاء الشيخ الغزير والفريد والمتميز من ذلك ما نشرته الدار التونسية للنشر المأسوف على غيابها من ساحة الكتاب والمتمثل في كتاب: المحاضرات المغربيات أو ما حصلت عليه الإذاعة الوطنية من بعض محاضرات الشيخ رحمه الله وأتحفت به مستمعيها بمناسبة شهر رمضان المعظم قبل سنوات. وغير ذلك من عطاء الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور رحمه الله هو في حكم المفقود رغم قرب عهده رحمه الله بالحياة (توفي شهر أفريل سنة 1970) وفي تلك الفترة كانت وسائل التوثيق بالكلمة والصوت متوفرة ليس فقط على المستوى العام بل وعلى المستوى الخاص، لولا تلك المبادرات المحدودة لما بقي اليوم من آثار الشيخ شيء يذكر. كنا ننتظر هذه المأوية بفارغ الصبر لتمتد لسنة وحتى أكثر، والمأويات لا تتكرر إلا بعد قرن وفي كل الأحوال فلن تدرك الأجيال الحاضرة المأوية القادمة والأعمار بيد الله ولكن ذلك هو الغالب. كنا ننتظر هذه المأوية لتنشر فيها الأعمال الكاملة لفضيلة الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور رحمه الله محققة ومدققة وذلك اقل ما يجب علينا في حق هذا العالم الجليل والمفكر الكبير والداعية البارز والمصلح المستنير، لقد كانت الفرصة مواتية ليمكن كل من عنده شيء يحتفظ به للشيخ من دراسات ومحاضرات وفتاوى وحتى دروسه التي كان يلقيها على طلبة الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين والمدرسة العليا للحقوق وعلى منابر اللجان الثقافية يعمم الاستفادة منه وما أكثر ما حاضر معرفا بأعلام الثقافة العربية والإسلامية قديما وحديثا من الغزالي إلى ابن خلدون إلى الأفغاني وعبده ورشيد الرضا إلى إقبال وسيد قطب وغيرهم كثير جدا فيمكن لهؤلاء العارفين لقدر ومكانة الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور رحمه الله أن ساهموا في الإحياء الحقيقي والفعلي والبناء للمأوية. دعنا لا نيأس ولا نترك هذه الذكرى تمر دون أن نعطي للرجل بعض ما يستحق من الإجلال والتقدير وقبل ذلك تعريف الأجيال الصاعدة بفضله وعلمه وعبقريته الفذة. ولا يفوتني في هذا المقام أن أسجل أن جهودا تذكر فتشكر وقع القيام بها منها تخصيص أعداد من مجلات (جوهر الإسلام مثلا) ومناقشة أطروحات وتوثيق لندوات حول الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور رحمه الله لكن كل ذلك يبقى قليلا جدا في حق العلامة البحر مفخرة تونس الزيتونة ومفخرة الغرب الإسلامي الأشعري المالكي الجنيدي ومفخرة الفكر والثقافة الإسلامية المستنيرة على امتدادها الزماني والمكاني. إن مأوية الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور رحمه الله لا ينبغي أن نختصرها في سنة 2010 التي لم تشهد أكثر من ندوة أو ندوتين كانتا محدودتين جدا في المشاركين وحتى الحاضرين.



الكلمات الشائعة

 

الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي

خريج جامعة الزيتونة كلية الشريعة قسم الفقه وأصول الفقه : الليسانس وشهادة الدراسات المعمقة في موضوع : شروح الموطأ باحث بجامعة أكسان برفانس مرسيليا فرنسا من 2001-2002 إلى 2008-2009

الكلمات الشائعة

العنوان

28 نهج جمال عبد الناصر –تونس
+216 71 43 21 33
+216 71 32 71 30

أحدث المقالات

2026-01-25

الاسلام: حقائق وأعلام ومعالم

موقع الشيخ محمد صلاح الدين المستاوي عضو المجلس الإسلامي بتونس وخريج جامعة الزيتونة (كلية الشريعة وأصول الدين) يتضمن تعريفا بالشيخ والده الحبيب المستاوي رحمه الله وهو احد علماء الزيتونة ودعاة الإسلام حيث سيجد المتصفح لهذا الموقع فقرات من أعماله.