دور الجامعات الدينية العريقة (الأزهر، الزيتونة، القرويين) في مواجهة التطرف والتعصب والتزمت
(... والله لولا الأزهر لكان المسلمون قطعوا بعضهم البعض بسبب التعصب المذهبي وتطرف البعض...)[انظر الصريح يوم 16/6/2009.] صرح بذلك الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر في ندوة صحافية عقدها قبل انطلاق أشغال احد مؤتمرات الأزهر (الجامع والجامعة) التي يتوالي انعقادها بنسق مكثف ومتتابع في دور يحرص عليه الأزهر وتحرص عليه مصر يتمثل في جعل هذه المؤسسة التعليمية والدينية تحقق للمجتمع المصري ما يريده له المصريون في عمومهم وولاة أمورهم في مختلف المواقع من نشر لقيم التوازن والوسطية والاعتدال وتلافي الوقوع فريسة للاختلاف الديني المتمثل في التعصب والتزمت والتطرف والإرهاب، وإمكانية حصول ذلك واردة في أية لحظة خصوصا وفي مصر من هم غير مسلمين ممن هم من أهل مصر اعني ملايين الأقباط وهؤلاء وبقية المصريين من المسلمين يمكن في أية لحظة أن تشتعل بينهم نيران الفتنة التي لا يعلم احد مداها ومنتهاها. لأجل ذلك فإن حرص المصريين كبير على أن يظل لهذه المؤسسة العلمية والدينية (الأزهر) دور كبير في ترشيد التدين وتبيين الصحيح من السقيم والصواب من الخطأ والحق من الباطل من الدين. ولا يستطيع ان يقوم بهذا الدور إلا أهل الذكر من علماء الدين وشيوخه والذين ظلوا في غالبيتهم العظمى عنوان الرصانة والحكمة ودعاة الوسطية والاعتدال، وذلك طبيعي لأنه لا يخشى على هذه القيم التي يدعمها النقل والعقل وتدعو إليه المصلحة إلا من الجهلة والأدعياء الدخلاء! هؤلاء هم من يوقدون نيران الفتنة، وهم من يجنحون إلى المغامرات ويرتكبون الحماقات، ولم يبالغ من عدهم اقرب ما يكونون من المجانين الذين سدت لديهم منافذ الوعي والإدراك السليم، وهم في الحقيقة والواقع ضحايا ونتائج طبيعية لأوضاع اجتماعية واقتصادية وفكرية وسياسية... إنهم أشبه ما يكونون بالقنابل الموقوتة ولأجل ذلك فان من الوسائل التي ينبغي الاعتماد عليها في جعل مثل هذه الظواهر الخطيرة تتقلص ولا يستشري شرها ويحصن المجتمع ضد مخاطرها ما يمكن أن تقوم به الهيئة العلمية الدينية وهي في مصر تتمثل في الأزهر وشيوخه. وبموضوعية وتجرد فانه لا يمكن إنكار الدور الذي قام به الأزهر ولا يزال يقوم به في هذا المجال، قد يكون المطلوب اكبر وأكثر، ولا اختلاف في ذلك لان علماء الدين بما لديهم من تأثير كبير على مختلف فئات المجتمع -لعدة أسباب لا يتسع المجال لتعدادها وبيانها- فعلماء الدين إذا ما انخرطوا بصفة كلية وجماعية في الدورة الاجتماعية وإذا ما أعطوا الفرصة فإنهم يستطيعون بفهم قويم سليم عليم لمقاصد الدين ومراميه وأبعاده التي لا تهدف إلا لدرء المفسدة وجلب المصلحة مصداقا للمقولة الجارية على الألسنة (حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله) علماء الدين يستطيعون أن يدفعوا الناس إلى البذل والعطاء وبدون حسابات في كل ما من شانه إن ينفع العباد والبلاد ويجنبهما الشرّ والفساد. والدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر وهو الأزهري الذي جمع في تكوينه بين علوم الأزهر الشرعية النقلية وبين ما عاد به من أوروبا (فرنسا) من ثقافة عصرية حيث أتم دراساته العليا في كبرى الجامعات الفرنسية واحتك بالأوساط الجامعية وتمرس على أيدي كبار الأكاديميين على مناهج البحث فجمع في تكوينه بيم أحسن ما في الثقافة العربية الإسلامية والثقافة الأروبية الغربية التي أتقن لغاتها وآدابها واستوعب فكرها النقدي دون استلاب وتبعية وذوبان وفي توق جاد للتفاعل والتواصل، وطموح لتقديم الإضافة وهي إضافة يمثل الدكتور أحمد الطيب أحد روادها في الجيل الجديد من علماء الدين شيوخ الأزهر الذين تهيأ لهم اليوم إن يتبؤوا المكانة العلمية الرفيعة، فالدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر والدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والدكتور علي جمعة مفتي جمهورية مصر يمثل هؤلاء الثلاثة الطليعة والرواد، وهم من تخوض بهم مصر معركة مواجهة التطرف والتعصب والإرهاب من ناحية وهم من يمثلون واجهة مصر والأزهر العلمية والدينية في الحوار الآخر الذي هو: الغرب والكنيسة (الفاتيكان) ومختلف الهيآت التي تنشط في مجال الحوار بين أتباع الديانات والحضارات والثقافات. وهو المجال الذي لا تكاد تنقطع على مدار السنة دورات انعقاد مؤتمراته وندواته في مصر. الأزهر في مصر وخارج مصر بما تهيأ له من إشعاع كبير وضعت له الخطة المدروسة والإعتمادات المادية اللازمة من مصر ومن بعض البلدان والهيآت المؤمنة يقوم بهذا الدور الإشعاعي. الأزهر كما قال الدكتور أحمد الطيب هو بحق من وقف في وجه التعصب المذهبي المقيت، ألم يقرر شيخه الجليل محمود شلتوت رحمه الله إدراج تدريس المذاهب الفقهية غير السنية: من إمامية وجعفرية وزيدية وأباظية ضمن المناهج الدراسية في كليات الأزهر الجامعية (شريعة وأصول دين ودراسات إسلامية) في تفتح الغاية منه الاستفادة من الثراء الكبير الذي تتوفر عليه كل هذه المذاهب وفي مواجهة عملية لكل مظاهر التعصب المذهبي والانغلاق والتقوقع الفكري. الأزهر بعلمائه المتمكنين في اختصاصاتهم الشرعية مثل الجدار الذي لم تستطع أن تخترقه دعوات التكفير والتعصب والتطرف والإرهاب. الأزهر وشيوخه هم من كانوا الحائل بين المجتمع وبين الوقوع في فتنة من الدموع والدماء والقتل والإرهاب المتلبس بالدين، والدين أي دين براء من ذلك وبالخصوص دين الإسلام الذي هو دين الأمن والسلام (ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان) الأزهر قلعة الإسلام العلمية والدينية في مصر ومثله قلاع علمية دينية أخرى منها الزيتونة في تونس والقرويين في المغرب لا يمكن أن تكون ولا يمكن أن يكون علماؤها الأعلام إلا دعاة للخير والأمن والسلام والوئام ليس فقط بين المسلمين بل بين كل بني الإنسان بمختلف أديانهم وأجناسهم وألوانهم