الهجرة النبوية منطلق لتجسيم رسالة الإسلام
ودع المسلمون سنة هجرية ليستقبلوا سنة أخرى وهي مناسبة جديرة بالوقوف عندها لاستحضار بعض الأحداث التي سبقت الهجرة ولحقتها وهي أحداث مليئة بالعبر والدروس التي لا يمكن الإتيان عليها وحسبنا أن نذكر ببعضها فقد كانت حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعثته بدين الإسلام مليئة بالجهد والجهاد فقد بذل رسول الله صلى الله عليه وسلم قصارى جهده في سبيل تبليغ الدين الذي جاء به من عند الله (دين الإسلام) الذي ختم به الله الأديان والرسالات واختص سيدنا محمدا عليه الصلاة والسلام بأداء هذه الرسالة فهو النبي الذي بعثه الله للناس كافة (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين). ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أداء رسالته فبدأ بالأقارب (وانذر عشيرتك الأقربين) و لم ينفك يردد على مسامعهم قوله (قولوا لا اله إلا الله تفلحوا) ولم يتزحزح رسول الله صلى الله عليه وسلم قيد أنملة عن أداء رسالته التي بعثه بها ربه وقال في إصرار (والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن اترك هذا الدين ما تركته). لقد دعاهم سرا وعلانية وليلا ونهارا واستعمل في سبيل إقناعهم كل حجة وبرهان وكانت أقوى حججه صدقه وأمانته فقد كانوا قبل بعثته يلقبونه بالصادق الأمين ومع ذلك فان قليلا منهم من آمن ولم يكتف من لم يؤمنوا بعدم الإيمان بل وقفوا في وجه الدعوة وبلوغها إلى الناس وسلطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه صنوفا من الأذى لا يمكن وصفها فما غيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما غير أصحابه بل صبر وصابروا وما بدّل وما بدّلوا منتظرين للفرح ومحتسبين للأجر والثواب الذي وعد به الله عباده المتقين. وبادر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الرؤوف الرحيم الشفوق الحنون على أمته بان أرسل بعض أصحابه من الرجال والنساء إلى بلاد الحبشة حيث ذلك الملك العادل النجاشي الذي كان عند حسن ظن رسول الله صلى الله عليه وسلم به فأكرم النجاشي وفادة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واواهم إليه وصدّ ما أرادته قريش من طلب ردهم إليها. لقد استمع النجاشي إلى خطيب المسلمين ومبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب الذي عرض الدين الجديد فأحسن العرض وتلا من كتاب الله فأحسن التلاوة. هذه التلاوة التي بكى خشوعا لسماعها النجاشي وآمن بما جاء به من عند الله رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يعرض على أهلها الدين الجديد فكان موقفهم اشد من موقف قريش حيث أطلقوا عليه كلابهم وصبيانهم وأخرجوه في اليوم الشديد الحر ولم يراعوا ما اعتاد عليه العرب من أصول الضيافة وكان وقع ذلك شديدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد اعرض عنه الأقارب والأباعد وأساء إليه هؤلاء وأولئك ولم يبق له من رجاء إلا في الله ربه ومولاه فناجاه ودعاه وكان قريبا سميعا مجيبا لقد شكا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ربه حاله فقد أصبح وحيدا فريدا لقد مات عمه أبو طالب الذي ظل واقفا بجانبه يصد عنه أذى قريش ويحميه مما يحمي منه نفسه وأولاده أو اشد من ذلك وماتت زوجته البرة السيدة خديجة التي سخرت له مالها وكل ما لديها من وجاهة ومكانة وجعلت كل ذلك على ذمة رسول الله والدين الذي جاء به والذي آمنت به لما عرفته في رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق وكمال الصفات (والله لن يخزيك الله انك لتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الدهر.) مات أبو طالب وماتت خديجة ولم يبق بجانب رسول الله إلا ربه الذي ناجاه ودعاه فكان سميعا مجيبا قال رسول الله صلى اله عليه وسلم (اللهم لك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس أنت ربي أنت رب المستضعفين إلى من تكلني إلى عدو يتجهمني أم إلى قريب يتملكني إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع لي لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.) وجاء الفرج الذي بدأ بمعجزة خلد ذكرها القرآن الكريم فقد دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى ليصل إلى مقام لم يصله قبله ولا بعده نبي مرسل أو ملك مقرب “سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله” فالله تبارك وتعالى بجانب رسوله يرعاه ويسدد خطاه ويعصمه من كيد الكائدين ومكر الماكرين كما أن وعد الله بالنصر والتمكين آت لا محالة ولكنه إبّان وأوان لا بد لأن يتم. كما بدت تباشير هذا النصر والتمكين وقرب الفرج من خلال ذلك الإقبال على الدين الجديد والإيمان به ومبايعة الرسول عليه الصلاة والسلام من طرف وفدي المدينة اللذين جاءا إلى مكة لشهود الحج على غرار كل القبائل العربية وعاد الوفدان إلى يثرب (المدينة لاحقا) وبواسطتهم وعن طريقهم انتشر الإسلام في المدينة بين الأوس والخزرج وهما قبيلتان ظلتا تتناحران وتتقاتلان بعصبية جاهلية يذكيها من كان معهم من اليهود وتكاثر عدد المؤمنين بالدين الجديد في يثرب حيث مل الناس النزاعات والاختلافات والدماء والدموع والضغائن والأحقاد ووجدوا في الدين الجديد الأمن والسلام والطمأنينة والسكينة كما وجدوا فيه أسس العلاقات السليمة بين بني الإنسان المبنية على الأخوة والمساواة والتعاون على البر والتقوى فدخلوا فيه أفواجا ذكورا وإناثا صغارا وكبارا فقراء وأغنياء وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يزال في مكة المكرمة صاحبه مصعب بن عمير يعلمهم الدين الجديد فكان بذلك الداعية الأول الذي قام بمهمته على أحسن الوجوه وأتمها بحيث لم يبق بيت في المدينة إلا ودخله الإسلام إما أن كل الأسرة دخلت في دين الإسلام أو اغلبها أو البعض منها على الأقل وبذلك يتجلى لنا أن معالم المجتمع الإسلامي الجديد والكيان البديل ستحلّ محلّ حقبة الضعف والقلة والتكتم والسرية التي كانت في مكة المكرمة قبل الهجرة لقد بدت جلية و واضحة فالمدينة هي التي ستكون دار الإسلام ومستقره ومنطلقه وقد شرفها الله تبارك وتعالى وشرف أهلها وأعطاهم لسبقهم وإخلاصهم المكانة التي يغبطهم عليها سواهم. فضل المدينة المنورة فالمدينة هي دار الإسلام والإيمان وهي دار الهجرة ومستقر الدين وهي مسكن الرسول عليه الصلاة والسلام ومدفنه فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهلها الأنصار يوم فتح مكة وهو يطمئنهم (المحيا محياكم والممات مماتكم) وللمدينة خصائص عدة فهي، بهذا التكريم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، استحقت أن تكون على بعض الأقوال أفضل بقاع الأرض والإجماع حاصل على الأقل على أن المكان الذي يحوي جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشريف الطاهر هو أفضل بقاع الأرض والمدينة حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي المدينة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بني من أول يوم على التقوى وفي المسجد النبوي روضة من رياض الجنة و إلى المدينة يأزر الإيمان كما تأزر الحية إلى جحرها والمدينة حرم لا يدخله الدجال. هذه الفضائل والمحامد لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما استحقتها بفضل تفاني وإخلاص أهلها وحبهم الشديد لرسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحب الذي عبرت عنه المشاعر و الكلمات قبل الأفعال التي لم يتأخر عن التنافس فيها أهل المدينة حبا لرسول لله وللدين الجديد. فبين خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم متخفيا من مكة المكرمة إلى الوصول إلى المدينة مظفرا منتصرا مستقبلا استقبال الفاتحين نقلة نوعية كبيرة تدل على العناية والرعاية الإلهية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث لم تصل إليه يد البغي في مكة فقد خرج من بين أيدي صناديد قريش ولم يروه وعندما لاحقوه لم يصلوا إليه سواء كان ذلك في الغار (إذ يقول لصاحبه لا تحزن إنا الله معنا)(الآية 40 سورة التوبة) أو عندما اقترب منه سراقة فقد نجّى الله رسوله من كل مكر وكيد (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) البداية في المدينة تكون ببناء مسجد وعندما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكان يركب ناقته القصواء كان الجميع يرحبون والكل يتمنون الجوار لرسول الله صلى الله عليه وسلم و كانوا يقولون “هلم يا رسول الله، هلم يا رسول الله” ولأنه رسول الله إليهم جميعا ولأنه رسول المساواة فقد قال لهم اتركوا الناقة فإنها مأمورة وحيث بركت الناقة نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول ما بدأ به عليه الصلاة و السلام في المدينة هو بناء المسجد، المسجد الجامع أول مسجد أسس على التقوى من أول يوم ليكون المسجد قلب المجتمع النابض ومنطلق كل حركة، ففي المسجد تؤدى الصلاة التي هي عماد الدين وينادى لها في اليوم خمس مرات إنها عماد الدين وفي إقامتها إقامة للدين إنها أشبه ما يكون (بالنهر الجاري) الذي يغتسل فيه في اليوم خمس مرات والذي لا يبقى معه من الدرن شيئ “إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر” (الآية 45 سورة العنكبوت) و في المسجد يتعلم المسلمون من رسولهم ما يهديهم إلى الصراط المستقيم وما ينظم علاقاتهم ببعضهم البعض كمسلمين أولا وما ينظم علاقاتهم مع غيرهم ممن هم ليسوا على دين الإسلام في حالتي الحرب والسلم. لذلك ولغير ذلك بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد الذي هو المكان الذي يجمع ولا يفرق وهو المكان الذي يجد فيه المسلم الأمن والطمأنينة والسكينة ويبلغ فيه الدرجة العالية في الخشوع والخشية والمراقبة لله تبارك وتعالى ويخرج منه متزودا بخير زاد (وتزودوا فان خير الزاد التقوى) والمرتاد للمساجد مشهود له بالإيمان وهو من السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله انه الذي متعلق قلبه بالمساجد فهو ضيف الله في بيته وهو لا شك نائل من ربه التكريم والتبجيل والعناية والرعاية والحفظ والأمان. وفي البداية ببناء المسجد وتشييده توجيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين بأهمية المسجد ومركزيته في المجتمع الإسلامي وذلك للتذكير دائما وأبدا بالحقيقة الأزلية الله اكبر الله اكبر وفي البداية بالمسجد توجيه إلى طبيعة مجتمع المسلمين، انه المجتمع الذي يمتزج فيه الروحي بالمادي والمقدس بالزمني في توازن لا إنخرام معه (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) (الآية 10 سورة الجمعة). المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار وما ترتب عنها من تلاحم أما الخطوة الثانية التي أقدم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بناء المسجد فهي القيام بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار فالرابطة الجديدة التي جعلها الإسلام حجر الزاوية في بنائه الاجتماعي وفي صرحه الجديد هي رابطة الأخوة الدينية لقد ألغى الإسلام كل الروابط العنصرية الجاهلية المبنية على التناصر على الباطل وأبقى الإسلام للمسلم الروابط الطبيعية ولم يدع إلى إلغائها أو عدم اعتبارها وتلك واقعية يتميز بها الإسلام في كل أوامره ونواهيه لقد اعتبر الإسلام روابط النسب والأصل ودعا إلى تمتينها وجعل لها حقوقا لا بد من مراعاتها وألغى كل أنواع الروابط العنصرية العدوانية التي لا تستند إلى أصل معقول الاعتبار ومأمون النتائج، لقد أعلن الإسلام مبدأ الأخوة الدينية (إنما المؤمنون أخوة) وهي أخوة مفتوحة وقابلة للتوسع لا تعتبر فيها المظاهر الشكلية من لون و أصل ومستوى اجتماعي أو مادي (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى وجوهكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالهم) (إن أكرمكم عند الله اتقاكم) (لا فرق بين ابيض واسود ولا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى) والتقوى لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى فقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال (التقوى ههنا) والله وحده يعلم ما تخفي الصدور انه يعلم (خائنة الأعين وما تخفي الصدور) وهذه الرابطة الجديدة بين الناس التي دعا إليها الإسلام سهلت عملية الامتزاج واقتراب الناس من بعضهم البعض وتناسي كل الفروق الطبيعية (من لون وجنس وغنى وغيرها) ومثلما وجد بلال مكانه في هذا المجتمع الجديد فقد وجد سلمان الفارسي مكانه بين الجميع إلى جانب بعضهم البعض يمثلون مجتمع الإسلام وأمة الإسلام الواحدة التي هي كالجسد الواحد وكالبنيان المرصوص لذلك عندما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار إلى التآخي اثنين اثنين وجد منهم جميعا الاستجابة التلقائية والانصراف بحماس إلى تجسيم مقتضيات تلك الأخوة من تعاون وتضامن وتآزر وتعاون على البر والتقوى وكل ما يقرب إلى الله. وقد ضرب الأنصار في هذا المجال أروع الأمثلة في الإيثار ومد يد العون لإخوانهم المهاجرين الذين تركوا في مكة الأهل والمال والدار وهاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وجد الأنصار من إخوانهم المهاجرين العفة والترفع والرغبة الجادة في التشمير على الساعد والعمل بجد وكد لقد طلب المهاجرون من الأنصار مجرد العون والتوجيه والإرشاد وكان لهم ما أرادوا و تقاسم الأنصار مع المهاجرين الأموال والديار ولم تشهد المدينة أزمة سكنية أو اقتصادية بسبب العدد الكبير الذي قدم عليها من المهاجرين وما ذلك إلا لإدراك الجميع بان مقتضيات الأخوة هي التضامن والتآزر والتعاون على البر والتقوى وان سبيل الإحراز على مرضاة الله إنما تكون بان يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه وان المسلم لا يبلغ درجة البر حتى ينفق مما عنده (لن تناولوا البر حتى تنفقوا مما تجدون) (الآية 92 سورة آل عمران). حقوق غير المسلمين محفوظة في مجتمع المدينة ولان المدينة يسكنها المسلمون من أنصار ومهاجرين ومعهم غير المسلمين من اليهود بالخصوص فان رسول الله صلى الله عليه وسلم بادر إلى عقد معاهدة مواطنة بين كل متساكني المدينة على اختلاف أديانهم حتى يتعايشوا في سلام وأمان يحترمون بعضهم البعض ولا يعتدون على بعضهم البعض كل على دينه ولا يكره احد على الدخول في دين الآخر (لا إكراه في الدين) وتحفظ حقوق الجميع فلا يعتدى عليها سواء كانت هذه الحقوق أنفسا أو أموالا أو أعراضا، فالإسلام حرّم الظلم وقال الله تعالى في الحديث القدسي “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم حراما فلا تظالموا” فالظلم ظلمات ولا ينبغي أن يظلم احد في دين الإسلام وفي مجتمع المسلمين مهما كان الدين الذي يعتنقه. وغير المسلمين من يهود ونصارى الذين يعيشون في مجتمع المسلمين هم في ذمة المسلمين يحمونهم من كل ظلم ويدافعون عنهم ولا يعتدون عليهم ذلك هو توجيه الإسلام للمسلمين في التعامل مع الآخرين من غير المسلمين وهو توجيه إنساني وحضاري قوامه التسامح الصادق والرغبة الواضحة في مدّ جسور التعاون والتكامل والاحترام المتبادل، لقد جسم المسلمون في المدينة المنورة التعايش السلمي مع غيرهم ويشهد التاريخ أن المسلمين لم ينكثوا عهدا ولم يغتصبوا حقا ولم يكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام ولقد وقف غير المسلمين بجانب المسلمين أمام قضاة المسلمين وكثيرا ما أنصف هؤلاء القضاة غير المسلمين ومكنوهم من حقوقهم ولا تزال ترنّ في آذان البشرية تلك الصرخة العمرية المدوّية في وجه ابن عمرو بن العاص وقوله له “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”