الحج إلى بيت الله الحرام* من خلال السؤال والجواب
على من يجب الحج...؟ ما هو حكمه؟ ودليل وجوبه...؟ ما هي مواقيته المكانية...؟ ما هي أركانه وواجباته...؟ كيف يكون الطواف والسعي والوقوف بعرفة ورمي الجمار؟ هذه الأسئلة وغيرها مما يحتاج الحاج إلى أجوبة دقيقة عنها حتى يكون حجه صحيحا تفضل بالإجابة عليها بما ينبغي من الوضوح فضيلة الشيخ محمد الحبيب النفطي جازاه الله خيرا ونفع بعلمه المسلمين انه سبحانه وتعالى سميع مجيب. السؤال: على من يجب الحج؟ الجواب: لا يجب الحج إلا على من توفرت فيه شروط أربعة: 1) الإسلام فلا يجب الحج على من لا يدين بدين الإسلام. 2) البلوغ فلا يجب الحج على صبي أو صبية دون بلوغ سن الرشد 3) العقل فلا يجب الحج على مجنون جنونا مطبقا أي لا يفيق من جنونه بحال. 4) لا يجب الحج على غير المستطيع وفسرت الاستطاعة بتوفر ثلاثة أمور في المخاطب بأداء فريضة الحج على وجه الإلزام الشرعي: الصحة البدنية، الأمن في الطريق على النفس والمال المجحف أخذه من الحاج بدون موجب. مع توفر النفقة الكافية للحاج ذهابا وإيابا وإقامة بالحرمين الشريفين ومع ترك النفقة لمن تجب على الحاج نفقته مدة غيابه. والحج فرض مرة واحدة في العمر وما زاد على المرة الواحدة فتطوع. وكذلك العمرة هي سنة مؤكدة مرة واحدة في العمر وما زاد على المرة الواحدة فتطوع. السؤال: حكم الحج ودليل وجوبه؟ الجواب: الحج إلى بيت الله الحرام هو قاعدة من قواعد الإسلام الخمس وهو واجب في العمر مرة واحدة كما تقدم على من استطاع إليه سبيلا. قال الله تعالى (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) سورة آل عمران. وقال صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت على من استطاع إليه سبيلا). رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. السؤال: ما هي المواقيت المكانية للحج؟ الجواب: المواقيت المكانية للحج تختلف باختلاف الجهات التي يفد منها الحجيج إلى بيت الله الحرام. والذي يعنينا نحن شعوب المغرب العربي من المواقيت المكانية للحج أو العمرة هو: أن الميقات المكاني للإحرام للأفواج القادمين عن طريق الجو والقاصدين أولا مكة المكرمة محرمين بالحج أو العمرة، هو جدة كما أفتى بذلك فضيلة العلامة المرحوم الإمام الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور-رحمه الله. أما الحجيج القادمون إلى المدينة المنورة أولا على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم سواء كانوا قادمين عن طريق الجو أو البر فان ميقات إحرامهم المكاني هو (آبار علي) المسمى قديما بذي الحليفة-وذلك بعد تأدية زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنهم بعد انتهاء مدة الزيارة المقررة لهم يحرمون من آبار علي (المكان الذي احرم منه النبي صلى الله عليه وسلم في حجته)-حجة الوداع. السؤال: ما هو الميقات الزماني بالنسبة لكل الحجيج؟ الجواب: الميقات الزماني بالنسبة لكل الحجيج هو واحد لا يختلف باختلاف الجهات. وهو اشهر الحج الثلاثة التي هي شوال وذو القعدة وذو الحجة. قال الله تعالى (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فان خير الزاد التقوى وأتقون يا أولى الألباب) الآية 197 من سورة البقرة. السؤال: ما هي أركان الحج التي بدونها لا يصح الحج وتجب إعادته في سنة قادمة؟ الجواب: 1) الإحرام 2) السعي بين الصفا والمروة 3) الوقوف بعرفة 4) طواف الإفاضة الإحرام: وهو نية الدخول والقيام بمناسك الحج أو العمرة. وهو أي الإحرام عندما يصل الحاج إلى ميقاته المكاني وهو جدة مثلا ’قاصدا مكة أولا أو آبار علي لمن قصد المدينة المنورة أولا. وصفة الإحرام هي أن يغتسل الإنسان رجلا كان أو امرأة إن تمكن من الغسل أو يتوضأ الوضوء الأصغر بنية الإحرام ثم بعد الاغتسال أو الوضوء يتجرد الرجل من ثيابه العادية التي كان يلبسها وهو حلال فيلبس حينئذ رداء (بشكيرا) وإزارا (فوطة) كفوطة الحمام ويلبس في رجليه نعلين (شلاكة) مثلا ولا يغطي رأسه ولا يلبس السروال ولا التبان (شورط) ويستحب أن تكون ثياب الإحرام بالنسبة للرجل بيضاء. أما المرأة فإحرامها في كفيها ووجهها فلا تلبس قفازا (قواندوات) ولا تغطي وجهها بخمار أو غيره. وبعد تجرد الرجل من المخيط من الثياب والمحيط فإنهما يصليان ركعتي الإحرام بالفاتحة وسورة (قل يا أيها الكافرون) في الركعة الأولى وفي الركعة الثانية بالفاتحة وسورة الإخلاص (قل هو الله احد)ويكفي عن صلاة ركعتي الإحرام صلاة إحدى الصلوات الخمس التي حضر وقتها: ثم يحرم الحاج بأحد المناسك الثلاثة: الإفراد بالحج-التمتع وهو الإحرام بالعمرة أولا والقيام بمناسكها من طواف وسعي بين الصفا والمروة ثم التحلل منها ثم الإحرام بالحج في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة ويكون الإحرام من مكة المكرمة من محل سكن الحاج. فيتجرد الحاج من ثيابه العادية كما تجرد في إحرامه بالعمرة. ثالثا القرآن وهو أن يقرن المحرم الحج مع العمرة في آن واحد فيقول مثلا لبيك اللهم حجا وعمرة. الإفراد بالحج وهو الأفضل في المذهب المالكي وهو أن يحرم الحاج بالحج فينوي أداء فريضة الحج فقط فيقول مثلا (لبيك اللهم حجا) ويستمر الحاج في تلبيته قائلا (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لط والملك لا شريك لك) والتلبية هي واجب من واجبات الحج ويستمر الحاج في تلبيته سواء كان ذكرا أو أنثى إلا أن المرأة يطلب منها أن تخفض من صوتها بالتلبية بقدر ما تسمع نفسها فقط فإذا وصل الحاج أو الحاجة إلى مكة المكرمة ووضع أمتعته في محل سكناه فانه يطلب منه أن يذهب توا إلى المسجد الحرام فيطوف طواف القدوم بالكعبة المشرفة. * الركن الثاني من أركان الحج السعي بين الصفا والمروة ويكون بعد طواف القدوم الذي يقوم به الحاج في أول دخوله للمسجد الحرام. فان لم يقم به الحاج بعد طواف القدوم فيجب عليه أن يقوم به بعد طواف الإفاضة الذي يقوم به بعد رمي جمرة العقبة في اليوم العاشر من شهر ذي الحجة. * الركن الثالث من أركان الحج الوقوف بعرفات في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة بعد منتصف النهار وبعد آداء صلاتي الظهر والعصر تقصيرا أي يصلى الظهر والعصر ركعتين، ركعتين قصرا وجمعا أي يصليهما الحاج في وقت واحد ويستمر الوقوف بعرفات إلى ما بعد غروب شمس اليوم التاسع من شهر ذي الحجة المذكور ولا ينفر الحاج من عرفات إلى المزدلفة في اليوم التاسع المذكور إلا بعد غروب الشمس وتحقق دخول وقت المغرب. * الركن الرابع من أركان الحج هو طواف الإفاضة ويكون في اليوم العاشر من شهر ذي الحجة بعد رمي جمرة العقبة ويجوز أن يقوم به الحاج حتى في اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر من الشهر المذكور. السؤال : ما هي واجبات الحج (والتي تجبر بالدم إن تركت)؟ الجواب: ذكر ابن عاشر الفقيه المالكي في نظمه المسمى المرشد المعين على الضروري من علوم الدين احد عشر واجبا: 1) الإحرام من الميقات المكاني المعين لكل محرم بحج إفرادا أو تمتعا أو قرانا كما تقدم في كل نوع من أنواع الإحرام. 2) طواف القدوم وهو الطواف الذي يقوم به الحاج عند دخوله للمسجد الحرام. 3) ربط طواف القدوم بالسعي بين الصفا والمروة أو ربط السعي بين الصفا والمروة بطواف الإفاضة إن لم يكن الحاج سعى بعد طواف القدوم لان السعي بين الصفا والمروة لا يتكرر بل هو سعي واحد. 4) المشي على القدمين في حالتي الطواف والسعي بين الصفا والمروة لمن كان قادرا على المشي وإلا طاف راكبا في محمل وسعى راكبا في عربة. 5) النزول بالمزدلفة عند العودة من عرفات ليلا ويصلي فيها المغرب والعشاء أي في وقت واحد ويسمى جمع تأخير على عكس الجمع بين الظهر والعصر في عرفات مع تقصير صلاة العشاء فيصليها ركعتين فقط ولا يسمى النزول بالمزدلفة نزولا إلا بحط الرحال والعشاء بها أي تناول وجبة العشاء إن أمكن مع استراحة قصيرة. أما المبيت بالمزدلفة فليس من واجبات الحج بل من مستحباته فلا يترتب على تركه شيء. 6) المبيت بمنى ثلاث ليال لرمي الجمار في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة بالنسبة لغير المتعجل وهذا المبيت بمنى لرمي الجمار في أيام الرمي هو سنة عند الحنفية فلا يترتب على تركه شيء غير أن الحاج فعل مكروها أما عند غير الحنفية فالمبيت يمنى لرمي الجمار واجب يترتب على تركه دم. 7) التجرد من المخيط والمحيط بالنسبة للرجل فلا يلبس الرجل المخيط من الثياب كالقميص (السورية) ولا السراويل ولا التبان (الشورط) ولا يغطي رأسه بشيء يضعه على رأسه كالشاشية والمظلة وغيرهما من كل ما يوضع على الرأس. أما المرأة فلا تتجرد إلا من القفاز (القواندوات) والخمار فلا تضع خمارا على وجهها. 8) التلبية التي تقدم ذكرها وهي (لبيك اللهم لبيك) ويستمر الحاج في تلبيته بعد طواف القدوم ولا يقطعها إلا عند صلاتي الظهر والعصر بمصلي عرفة. 9) حلق الرأس أو تقصير الشعر بالنسبة للرجل أما المرأة فلا يجوز لها إلا التقصير فيؤخذ من شعر رأسها بالمقص قدر الأنملة (راس الأصبع) من كل جهة. 10) رمي الجمار في اليوم الأول أي اليوم العاشر من شهر ذي الحجة ولا يرمى في هذا اليوم أي اليوم العاشر إلا جمرة العقبة ويدخل وقت رمي جمرة العقبة من منتصف ليلة عشرة ذي الحجة وذلك تقليدا لمذهب الإمام الشافعي رحمه الله وابتعادا عن الزحام الشديد الذي يحصل عند طلوع فجر اليوم العاشر من شهر ذي الحجة خصوصا بعد طلوع الشمس كما هو المطلوب في المذهب المالكي. 11) ركعتا طواف القدوم وطواف الإفاضة ويندب لمصلي ركعتي الطواف أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة بسورتي (قل يا أيها الكافرون وقل هو الله احد). السؤال: ما هي ممنوعات الإحرام (أي محظوراته)؟ الجواب: 1) إذا احرم الحاج بالحج إفرادا أو تمتعا أو قرانا فانه يحرم عليه الجماع ودواعيه من تقبيل ولمس بشهوة وخطاب للمرأة في شؤون الجماع. 2) لباس المخيط من الثياب أو تغطية الرأس بالنسبة للرجل أما المرأة فإحرامها في وجهها وكفيها فيجب عليها كشفهما في إحرامها. 3) تقليم الأظافر أو إزالة الشعر بأية وسيلة من وسائل الازالة. 4) استعمال الطيب في الثياب أو البدن. فمن ارتكب شيئا من هذه الممنوعات المذكورة غير الجماع وجبت عليه فدية وهي ذبح شاة أو دفع ثمنها أو إطعام ستة مساكين ثلاثة أصع من طعام أو صيام ثلاثة أيام أما الجماع فهو مفسد للحج تماما إذا كان قبل طواف الإفاضة الذي هو الركن الأخير من أركان الحج. السؤال: ما يباح ويحل للمحرم؟ الجواب: 1) يجوز للمحرم الاغتسال للتبرد مثلا ويجب إذا حصل للمحرم احتلام بشرط أن لا يستعمل المحرم في اغتساله صابونا معطرا. 2) يجوز للمحرم شد إزاره بحزام تكون فيه نفقته مثلا. 3) يجوز للمحرم النظر في المرآة مثلا كما يجوز له أيضا أن يضع على عينيه نظارتيه إذا كان ضعيف النظر. السؤال: ما هي كيفية دخول الحاج مكة المكرمة في أول قدومه عليها؟ الجواب: يكون الدخول بأن يغتسل الحاج قبل دخول مكة إن أمكن له ذلك وإلا يكتفي بالوضوء الأصغر والأفضل للحاج أن يدخل المسجد الحرام من باب السلام إن أمكن له ذلك وإلا دخل المسجد من أي باب تيسر له الدخول منه ثم إذا دخل الحاج أو الحاجة المسجد الحرام متطهرين فانه يستحب لهما أن يقرآ الدعاء المأثور عند دخول المساجد قائلين (بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أعوذ بالله العظيم ويوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم. اللهم افتح لي أبواب رحمتك) فإذا رأى الحاج أو الحاجة البيت الحرام (الكعبة المشرقة) فليقل اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا رينا بالسلام. اللهم زد هذا البيت تعظيمات وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا. وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا والحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وكما ينبغي لكريم وجهه وعز جلاله. والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلا والحمد لله على كل حال. السؤال: ما هي صفة طواف القدوم أو طواف الإفاضة أو غيرهما من الطوافات؟ الجواب: هو أن ينوي طواف القدوم أو طواف الإفاضة الذي هو ركن من أركان الحج. مبتدئا بالحجر الأسود مقبلا له إن أمكن من غير مزاحمة قائلا باسم الله والله اكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك وإتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم. ثم تطوف حول الكعبة المشرفة داعيا بما شئت من أنواع الدعاء المأثور وغير المأثور وان يكون طوافك خارج حجر إسماعيل عليه السلام كي يكون طوافك صحيحا لان حجر إسماعيل عليه الصلاة والسلام هو من الكعبة المشرفة والطائف داخل الحجر هو طائف داخل الكعبة لا خارجها فإذا وصل الطائف إلى ركن الحجر الأسود فليدع عند وصوله إلى الركن اليماني بالآية الكريمة وهي قوله تعالى (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) لان النبي صلى الله عليه وسلم عندما وصل إلى الركن اليماني كبر ودعا بهذه الآية الكريمة. والطواف هو سبعة أشواط أي دورات ابتداء من الحجر الأسود وانتهاء إليه فإذا أتم الطائف سبعة أشواط فيجب عليه أن يصلي ركعتي الطواف الواجب أو الركن ويستحب له أن يصليهما خلف مقام سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام إن أمكن له ذلك وإلا فالمسجد الحرام كله صالح لصلاتهما ويستحب أن يصليهما الحاج بالفاتحة وسورتي الكافرون وقل هو الله احد ثم بعد صلاة ركعتي الطواف يذهب الحاج إلى بئر زمزم فيشرب من مائها ويتضلع من الشرب كثيرا وينوي الشارب من ماء زمزم ما شاء من النوايا الحسنة التي يحبها وليس فيه إثم. السؤال: ما هي كيفية السعي بين الصفا والمروة؟ الجواب: بعد أن يشرب الحاج من ماء زمزم وبعد الدعاء بما شاء فانه يذهب إلى الصفاء فيقف عليها مستقبل الكعبة المشرفة قائلا (لا اله إلا الله والله اكبر لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شيء قدير-لا اله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده (أي محمدا صلى الله عليه وسلم) وهزم الأحزاب وحده) ثم ينطلق الساعي من الصفا إلى المروة فيقف عليها كما وقف على الصفا مستقبلا الكعبة المشرفة أيضا داعيا ومكبرا بما دعا به على الصفا. ثم إن السعي بين الصفا والمروة هو سبعة أشواط مثل الطواف وصفة السعي هو أن يعد الساعي من الصفا إلى المروة شوطا ومن المروة إلى الصفا شوطين ومن الصفا إلى المروة ثلاثة أشواط ومن المروة إلى الصفا أربعة أشواط ومن الصفا إلى المروة خمسة أشواط ومن المروة إلى الصفا ستة أشواط ومن الصفا إلى المروة سبعة أشواط وقد انتهى السعي بين الصفا والمروة الذي هو ركن من أركان الحج التي لا تجبر بالدم ويستحب للرجل في سعيه بين الصفا والمروة يهرول بين الميلين الأخضرين المسمى قديما ببطن المسيل أي مجرى السيل. السؤال: كيفية الوقوف بعرفة؟ الجواب: قال صلى الله عليه وسلم (الحج عرفة) رواه الإمام احمد وأصحاب السنن. ويبتدئ الوقوف بعرفات من زوال اليوم التاسع من شهر ذي الحجة بعد صلاتي الظهر والعصر جمعا وتقصيرا كما تقدم وينتهي بعد غروب شمس اليوم المذكور ودخول وقت المغرب دخولا محققا وارض عرفات كلها موقف لآداء هذا الركن. قال صلى الله عليه وسلم (إنني وقفت هنا وعرفات كلها موقف) رواه الإمام احمد في مسنده ومسلم في صحيحه وأبو داوود في سننه وليجتهد الواقف بعرفات في الدعاء لنفسه ولأهله ولمن أوصاه ولعامة المسلمين ومما ورد من الدعاء في هذا اليوم المبارك. هو أن يقول الداعي: (اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وانه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمنا رحمة اسعد بها في الدارين وتب علي توبة نصوحا لا انكثها أبدا والزمني سبيل الاستقامة فلا أحيد عنها أبدا) وكذلك على الواقف بعرفات أن يكثر من قراءة القرآن الكريم وذكر الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وبعد غروب شمس اليوم التاسع من شهر ذي الحجة وإتمام الوقوف بعرفات ينفر الحاج إلى المزدلفة فيحط بها رحله وجوبا ويصلي بها المغرب والعشاء جمعا مع تقصير صلاة العشاء فيصليهما ركعتين ويتعشى ويستريح وليس بواجب على الحاج أن يبيت بالمزدلفة بل يسن فقط كما هو في المذهب المالكي. السؤال: كيف ترمى جمرة العقبة في اليوم الأول من رمي الجمار؟ الجواب: يبتدئ رمي الجمرة الأولى من رمي الجمار من منتصف ليلة اليوم العاشر من شهر ذي الحجة وذلك تقليدا لمذهب الإمام الشافعي رحمه الله ولا يرمى في هذا اليوم إلا الجمرة المسماة بجمرة العقبة أما بقية الجمرات فإنها لا ترمى (في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر لغير المتعجل) إلا بعد الزوال وبعد صلاتي الظهر والعصر كل في وقته المعتاد. السؤال: كيفية المبيت بمنى لرمي الجمار؟ الجواب: هو واجب من واجبات الحج يترتب على تركه دم أي فدية في المذاهب الثلاثة المالكي والشافعي والحنبلي وهو سنة في المذهب الحنفي لا يترتب على تركه شيء وتجوز النيابة في رمي الجمار من غير أن يترتب شيء على المنوب عنه خلافا للمذهب المالكي. السؤال: ما هي صفة رمي الجمار في اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر؟ الجواب: هي أن يبدأ الحاج أو الحاجة برمي الجمرة الصغرى ثم يرمي الجمرة الوسطى ثم الجمرة الكبرى التي رماها في اليوم العاشر وهي المسماة بجمرة العقبة وعدد الحصيات التي يجب رميها في أيام الرمي هي أن يرمي الحاج سبع حصيات متفرقات ومتتابعات بدون فصل بين الحصيات وان يكون حجم الحصاة التي يرمي بها قدر حبة الفول أو أقل قليلا وأن تكون حجرا لا طينا ولا جبسا ولا طوبا ولا اسمنتا بل حجرا طبيعيا وأن يجتهد رامي الجمار في الدعاء ويطيل الدعاء عند رميه للجمرتين الصغرى والوسطى أما عند رمي جمرة العقبة (الجمرة الكبرى) فلا يدعو بل يكبر ويرمي ويمر في حال سبيله. السؤال: كيفية طواف الإفاضة وهو الركن الأخير من أركان الحج؟ الجواب: بعد رمي جمرة العقبة في اليوم العاشر من شهر ذي الحجة والحلق أو التقصير يتحلل الحاج من إحرامه التحلل الأصغر فيلبس ثيابه العادية ولا يبقى محرما عليه إلا النساء والطيب. ثم يذهب إلى المسجد الحرام فيطوف بالكعبة المشرفة طواف الإفاضة كما طاف بها في طواف القدوم ويصلي ركعتي الطواف على الصفة التي تقدمت في طواف القدوم ثم يذهب إلى زمزم فيشرب من مائها ويتضلع من شرب مائها كما فعل بعد طواف القدوم ثم يذهب إلى الصفا والمروة فيسعى بينهما إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم لان السعي لا يتكرر بخلاف الطواف وبانتهاء طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة يصبح الحاج حلالا يحل له كل شيء مما كان ممنوعا عليه وقت إحرامه من نساء وطيب ولباس ولم يبق له إلا طواف الوداع عند خروجه مودعا للكعبة المشرفة (بيت الله الحرام) عائدا إلى بلده أو ذاهبا إلى المدينة المنورة لزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. السؤال: ما هي صفة زيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: إذا فرغ الحاج من حجه يسن له سنة مؤكدة زيارة مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام وقبره المطهر. ويستحب لزائر قبر الرسول عليه الصلاة والسلام أن يغتسل إن أمكن له ذلك أو يتوضأ ويلبس أجمل ثيابه ويتطيب ويسير إلى المسجد في أدب وخشوع ذاكرا الله تعالى ومصليا على النبي صلى الله عليه وسلم ويستحب لزائر مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل المسجد من باب السلام إن أمكن له ذلك وإلا فكل أبواب المسجد صالحة للدخول منها فإذا دخل الزائر المسجد سمى الله تعالى ثم يصلي ركعتي تحية المسجد. ثم يتوجه للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فيسلم على النبي صلى الله عليه وسلم قائلا السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ثم يقول صلى الله عليك وعلى أزواجك وذريتك وعلى أهل بيتك أجمعين فقد بلغت الرسالة وأديت الأمانة وعبدت ربك وجاهدت في سبيله ونصحت الأمة صابرا محتسبا حتى أتاك اليقين ثم يتنحى الزائر عن يمينه قدر ذراع قائلا السلام عليك أبا بكر الصديق ورحمة الله وبركاته صفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وثانيه في الغار جزاك الله عن امة رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ثم يتنحى الزائر عن يمينه قدر ذراع أيضا فيقول السلام عليك يا أبا حفص الفاروق ورحمة الله وبركاته جزاك الله عن امة محمد صلى الله عليه وسلم كل خير ثم ليواظب الزائر على حضور صلاة الجماعة بالمسجد النبوي مدة بقائه بالمدينة المنورة فقد قال صلى الله عليه وسلام (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) أخرجه البخاري ومسلم. وقال صلى الله عليه وسلم (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) رواه الإمام مالك في الموطأ والبخاري والترمذي وتستحب زيارة مسجد قباء فقد قال صلى الله عليه وسلم (من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة) رواه احمد والنسائي.