حوار مع فضيلة الشيخ جعفر الشريف الامام بجامع الزيتونة

حوار مع فضيلة الشيخ جعفر الشريف الامام بجامع الزيتونة


السؤال: نود أن نلقى الضوء على أهم المراحل التي مر بها جامع الزيتونة من حيث البناء والعمارة منذ نشأته الأولى عام 698 ؟

الجواب: اختط القائد حسان بن النعمان سنة 80 هـ اسس جامع الزيتونة وشيده عبيد الله بن الحبحاب سنة 116 هـ واتم بناءه زياد الله الاغلبي الثاني الامير الاغلبي سنة 250 هـ

انطلق التعليم في جامع الزيتونة في اواخر القرن الثاني للهجرة

وقد تولى التدريس في جامع الزيتونة علي بن زياد (دفين مدينة تونس قرب الجامع الاعظم) المتوفي سنة 182 هـ وهو تلميذ الامام مالك امام دار الهجرة وهو من ادخل كتب مالك الى افريقية

وشيئا فشيئا وبمرور الزمن انتظم التعليم في جامع الزيتونة وازدهر فضبطت منهاجه وكثر شيوخه وتلاميذه الذين قصدوه من مختلف الارجاء وبرز من بين شيوخ الزيتونة علماء اعلام نذكر منهم في القديم ابن عرفة وابن خلدون وفي الحديث ابن عاشور وجعيط رحمهم الله واجزل مثوبتهم وقد استمر التعليم في جامع الزيتونة وفروعه داخل البلاد وخارجها (الجزائر) الى اوائل الاستقلال ولما وحد التعليم اصبحت جامعة الزيتونة كلية في الجامعة التونسية الى ان اعيدت الزيتونة كجامعة ولكن بدون فروع وروافد وهو ما انعكس سلبا على مستوى الخريجين

السؤال: مر جامع الزيتونة  بمرحلة من الانزاء أو التجميد في تونس ما قبل الثورة الياسمين فهل تجاوز ما وقع عليه من تأثيرات وما هى خطوات استعادة بهائه المعماري والحضاري؟

الجواب: نامل خيرا ان شاء الله لجامع الزيتونة كمعلم علمي وحضاري عريق فهو مفخرة لتونس وللشمال الافريقي ولكل العالم الاسلامي ونظرا لحاجة الامة الماسة اليه والى اخواته الازهر والقرويين وغيرهما فان الجميع مقتنعون بضرورة ان ينهض جامع الزيتونة ليؤدي دور الترشيد والتبصير والتنوير في تكامل مع بقية الاطراف الاخرى فجامع الزيتونة ينبغي ان يظل في روحه ومنهجه ورصيده المرجع للهيآت العلمية الدينية من كليات ومعاهد ومراكز ومتى توضحت الرؤية وعرف كل طرف دوره استفاد الشعب بكل فئاته من روح المنهج الزيتوني الذي كان دائما تجسيما للوسطية والاعتدال والتسامح والاجتهاد والتجديد وهي كلها قيم تشتد الحاجة اليها للوقوف في وجه كل انحراف وتحريف

 

السؤال: ما هي خطط وبرامج إعادة روح الحياة العملية لهذا الصرح العلمي الإسلامي العتيق ليخرج من كونه مبنى إلى قلب نابض بالحياة والعلم ؟

        تقام اليوم في جامع الزيتونة :

  • دروس يومية بين الظهر والعصر في الفقه والتفسير والسيرة والعقيدة كل حسب اختصاصه من طرف المتخرجين من الكلية وجامعة الزيتونة
  • الاملاء القرآني بين صلاتي المغرب والعشاء يومين في الاسبوع من طرف الشيخ عبد الغني بنور والشيخ المقرئ العربي الكثيري وهو الذي يؤم المصلين بجامع الزيتونة في صلاة التراويح في شهر رمضان المعظم
  • رواية الحديث من صحيحي البخاري ومسلم وكتاب الشفا للقاضي عياض من طرف الامام الاول (الشيخ هشام بن محمود) صحيح البخاري والامام الثاني الشيخ محمد الكامل سعادة صحيح الامام مسلم وكتاب الشفا للقاضي عياض من طرف الشيخ جعفر الشريف الامام بجامع الزيتونة
  • وكل يوم بعد صلاة الصبح يقام دولة القراء وهي قراءة جماعية يومية من الفاتحة والبقرة الى الناس بحيث يختم القران الكريم كل اسبوع ويؤم هذه الدولة والسنة الحميدة جمهور كبير من محبي القران الكريم وكان لهذا العمل المبرور حبس ينفق على القراء واليوم اصبح القراء يتقاضون منحة شهرية من وزارة الشؤون الدينية

وفي شهر رمضان بل وما ان يهل شهر رجب الا والجامع الاعظم يتهيا لذلك رواده الذين يريدون ان يجمعوا في هذا الشهر المبارك بين الصيام والتقرب الى الله بتلاوة القران وسرد الاحاديث والسنن والشمائل المحمدية وباعتبار ان جامع الزيتونة هو الجامع الاعتق والاقدم فان اهل تونس يفضلون ارتياده عما سواه من بقية جوامع ومساجد العاصمة والاحواز

وجرت العادة منذ عقود بل قرون عديدة ان يقام احتفال بهيج يشرف عليه رئيس الجمهورية تحضره كل الهيآت السياسية والديبلوماسية فضلا عن الهيئة العلمية ممثلة في مشائخ جامع الزيتونة على راسهم سماحة مفتي الجمهورية

  • يحتفل الجامع الاعظم (الزيتونة) بذكرى المولد النبوي الشريف احتفالا متميزا حيث ينتظم موكب رسمي يفتتح بتلاوة مباركة من الذكر الحكيم تلقى اثره محاضرة علمية ويكون بحضور رئيس الجمهورية وفي صباح يوم المولد النبوي الشريف يسرد الامام الخطيب قصة المولد النبوي الشريف ثم تنشد الهمزية بطريقة جماعية من طرف كل الحاضرين بمختلف فئاتهم واجيالهم الذين تكتض بهم قاعة الصلاة والبهو
  • يتبادل على اثر انتهاء هذا الحفل الديني البهيج الرسمي والشعبي الحضور التهاني بهذه الذكرى العطرة على صاحبها افضل الصلاة وازكى التسليم

 

السؤال: هل هناك تعاون بين الجامع والجامعة التي تحمل اسمه وهي جامعة الزيتونة ؟

  • نعم هناك تعاون بين الجامع والجامعة يتمثل في قيام بعض الاساتذة بالقاء دروس في اختصاصاتهم يؤمها عموم رواد الجامع

 

  • هل تدعم الدولة عملية إعمار المسجد وتحويله إلى مؤسسة علمية مرة أخرى؟

 

  • نعم تدعم الدولة جامع الزيتونة من خلال صيانته واعماره ودفع المنح لاطاراته

السؤال: عدتم أخيراً من رحلة العمرة كيف رأيتم الحرم الشريف في مكة المكرمة والحرم النبوي الشريف في المدينة المنورة وما بهما من توسيعات ومشروعات لخدمة ضيوف الرحمان ؟

  • بحمد الله وتوفيقه اديت مناسك العمرة صحبة الشيخ محمد صلاح الدين المستاوي والمهندس عبد العزيز الطالبي وعشنا بحمد الله فترات من اجمل ما عشناه في حياتنا اشراقات روحية ونفحات ربانية وانوار محمدية ولقد شهدنا تطورا كبيرا فاليوم الحرمان المكي والمدني هما في اجمل مظهر عمارة وتوسعة وصيانة بحيث يطيب فيهما المقام ويتعبد فيهما المسلم ويكتسب الحسنات في راحة من امره فجازى الله المملكة العربية السعودية ملكا وحكومة وشعبا على ما يسدونه للحرمين من جليل الخدمات ووفق الله المسلمين للتفرغ في الحرمين الى ما ينفع ويبقى من العمل الصالح الخالص لوجه الله انه تعالى سميع مجيب

السؤال: نعلم أن إمامة الجامع في العائلة الكريمة التي يمتد نسبها إلى الدوحة النبوية الشريفة كيف صارت الإمامة للأسرة وأبرز رموزها علمائها التي تولت الإمامة ؟

الجواب يقول سيدي احمد الشريف الامام الاول لجامع الزيتونة ونقيب الاشراف بالبلاد التونسية رحمه الله ان اسرة الشريف لها نسب بالصفوة السنية والعطرةالنبوية، تولت مهمة الامامة بالجامع المعمور منذ عهد حمودة باشا (١٢٢٠ ه -١٨١٠م ) الذي اختار لمهمة امام الجامع المعمور بعد البكريين كاتبه المقرب اليه المنعم عبد الكبير الشريف، وقد استكتبه الامير اولا ثم اولاه الامامة وتولى الافتاء سنة ١٢٢٧ هـ وانتفع بعلمه العديد من المشايخ من اهمهم الشيخ ابراهيم الرياحي ومنذ ذلك العهد الى يومنا هذا استمرت امامة جامع الزيتونة في اسرة الشريف ولم يتوقف التسلسل الا في ثلاث حالات وهي امامة الشيخ ابراهيم الرياحي، وامامة الشيخ صالح النيفر، واخيرا امامة الشيخ البشير النيفر

 

وفي هذه المرحلة فاني (جعفر الشريف) سليل هذه الاسرة اتولى امامة جامع الزيتونة نسال الله تبارك وتعالى الاخلاص والقبول وسداد الاعمال انه سبحانه وتعالى سميع مجيب

 

 



الكلمات الشائعة جامع الزيتونة تونس

 

الكلمات الشائعة

العنوان

28 نهج جمال عبد الناصر –تونس
+216 71 43 21 33
+216 71 32 71 30

الاسلام: حقائق وأعلام ومعالم

موقع الشيخ محمد صلاح الدين المستاوي عضو المجلس الإسلامي بتونس وخريج جامعة الزيتونة (كلية الشريعة وأصول الدين) يتضمن تعريفا بالشيخ والده الحبيب المستاوي رحمه الله وهو احد علماء الزيتونة ودعاة الإسلام حيث سيجد المتصفح لهذا الموقع فقرات من أعماله.