فتاوى مختارة: وراثة المسلم لقريبه غير المسلم

فتاوى مختارة: وراثة المسلم لقريبه غير المسلم


تعميما للفائدة نورد لقراء موقع: (الإسلام حقائق وأعلام ومعالم) أجوبة عن أسئلة تقدمت بها الهيآت والجمعيات الإسلامية في أروبا والأمريكيتين إلى أهل الذكر من العلماء والفقهاء والمفتين والمجامع والهيآت. وقد كنا أحلنا بعض هذه الأسئلة على فضيلة الشيخ كمال جعيط حفظه الله وسلمه مفتي الجمهورية السابق فبادر مشكورا بالإجابة عليها. وها نحن نبادر بنشرها تباعا وستتلوها بإذن الله اجابات أخرى تفضل بها بعض العلماء الأعلام إنارة للسبيل وقياما بالواجب. وراثة المسلم لقريبه غير المسلم 12) السؤال الثاني عشر: هل يجوز توريث المسلم من قريبه الكافر؟ الجواب: من المعلوم المقرر أن أسباب الإرث ثلاث: الزوجية والقرابة والعصوبة والولاء. وشروطه انتفاء موانعه. والموانع ثلاث: الرق والقتل واختلاف الدين. وعليه فلا يرث الكافر المسلم إجماعا، ولا يرث مسلم كافرا عند الجمهور، ولا يرث كافر كافرا إذا اختلف دينهما خلافا لأبي حنيفة والشافعي. وإذا اسلم الكافر بعد موت مورثه المسلم لا يرثه. والمرتد، في الميراث، كالكافر الأصلي، خلافا لأبي حنيفة فعنده أن المسلم يرث من ارتد. وقد جاء في الحديث (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) ويكون ماله فيئا لبيت المال سواء اكتسبه في الإسلام أم في الردة. إن اختلاف الدين بين المورث والوارث بالإسلام وغيره مانع من الإرث باتفاق المذاهب الأربعة، فلا يرث المسلم كافرا ولا الكافر مسلما سواء بسبب القرابة أو الزوجية لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يرث المسلم كافرا ولا الكافر مسلما) رواه الجماعة إلا النسائي عن أسامة بن زيد. وهذا هو الراجح انه لا ولاية بين المسلم والكافر. وبهذا أخذت القوانين المصرية والسورية والتونسية. وذهب معاذ ومعاوية والحسن وابن الحنفية ومحمد بن علي بن الحسن ومسروق رضي الله عنهم إلى أن المسلم يرث من الكافر ولا يرث الكافر منه لحديث (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه) رواه الدارقطني والبيهقي عن عائذ بن عمرو. ورد عليهم بأن المراد العلو بحسب الحجة أو بحسب القهر والغلبة أي النصرة في العاقبة للمسلمين. وذهب أحمد بن حنبل إلى أن المسلم يرث عتيقه الكافر لعموم الحديث السابق (الولاء لمن أعتق). أما ارث غير المسلمين مع اختلاف الدين بينهم كاليهود والنصارى ففي جعله مانعا من الميراث خلاف. قالت المالكية: لا يرث كافر كافرا إذا اختلف دينهما كأن يكون احدهما نصرانيا والآخر يهوديا لأنهما دينان مختلفان، ولا يرثان من مشرك ولا يرثهما مشرك لعموم الحديث السابق (لا توارث بين أهل ملتين شتى) ولأنه لا موالاة بينهم. أما غير اليهودية والنصرانية من سائر الملل والنحل فإنها تعتبر شيئا واحدا ويتوارث بعضهم من بعض. وهناك رواية أخرى عن مالك أن اليهود ملة والنصارى ملة وكان من الملل الأخرى كعبادة الشمس وعبادة النار وغير ذلك ملة مستقلة على حدة فينحصر التوارث بين إتباع الملة الواحدة دون ما عداهم. وذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن الكفار يرث بعضهم بعضا لأن الكفر ملة واحدة في الإرث لقوله تعالى (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض). فهو بعمومه يشمل جميع الكفار، وكذلك استدلوا بقوله تعالى ( فما بعد الحق إلا الضلال). ولأن جميع ملل الكفر في نظر الإسلام سواء في البطلان كالملة الواحدة ولأن غير المسلمين سواء في معاداة المسلمين والتمالؤ عليهم فهم في حكم ملة واحدة. وبهذا أخذ القانون المصري فنصت المادة (6) على أنه يتوارث غير المسلمين بعضهم من بعض. وقال ابن أبي ليلى: اليهود والنصارى يتوارثون فيما بينهم ولا توارث بينهم وبين المجوس. والخلاصة أن لا توارث بين ملتين فلا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم لا فرق بين ما كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذا الزمان ولا إلى يوم قيام الساعة. فإن شريعة الإسلام جاءت أبدية وكلية وعامة لا تغيير لكلمات الله ذلك الدين القيم. والله أعلم وأحكم. كمال الدين جعيط مفتي الجمهورية التونسية سابقا



الكلمات الشائعة

 

الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي

خريج جامعة الزيتونة كلية الشريعة قسم الفقه وأصول الفقه : الليسانس وشهادة الدراسات المعمقة في موضوع : شروح الموطأ باحث بجامعة أكسان برفانس مرسيليا فرنسا من 2001-2002 إلى 2008-2009

الكلمات الشائعة

العنوان

28 نهج جمال عبد الناصر –تونس
+216 71 43 21 33
+216 71 32 71 30

الاسلام: حقائق وأعلام ومعالم

موقع الشيخ محمد صلاح الدين المستاوي عضو المجلس الإسلامي بتونس وخريج جامعة الزيتونة (كلية الشريعة وأصول الدين) يتضمن تعريفا بالشيخ والده الحبيب المستاوي رحمه الله وهو احد علماء الزيتونة ودعاة الإسلام حيث سيجد المتصفح لهذا الموقع فقرات من أعماله.