خطبة الجمعة للشيخ محمد صلاح الدين المستاوي بجامع علي بفوبورسان دني باريس 16/06/2017

خطبة الجمعة للشيخ محمد صلاح الدين المستاوي بجامع علي بفوبورسان دني باريس 16/06/2017


الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، قرآن عربيا مبينا نزل به الروح الأمين عليه السلام على قلب خاتم أنبيائه ورسله عليه الصلاة والسلام.

وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تنطق بها ألسنتنا وتقر بها قلوبنا نكون بها من أمّة الإسلام.

وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أكمل الله على يديه لنا الدّين وأتمّ علينا نعمته ورضي لنا الإسلام دينا.

أمّا بعد أيّها المسلمون،

يقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان).

في شهر مبارك هو رمضان أنزل الله على نبيّه وصفته من خلقه من ختم ببعثه الرسل والأنبياء عليهم السلام سيدنا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام هذا الكتاب القرآن الكريم وجعله المعجزة الخالدة الباقية ما بقيت الحياة الدالة على نبوّة سيدنا محمد عليــــــــــه الصلاة والسلام وأنّه فيما بلّغ وجاء فيه مــــــــــن ربّه لا ينطق على الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى، علّمه ربّه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما، أمره بالقرآن وهو في غار حراء بمكة المكرمة يتعبّد معتزلا قومه الذين كفّوا عن عبادة الأصنام والأوثان أمره بالقرآن وهو الأميّ الذي لا يحسن القراءة والكتابة فقال له جلّ من قائل (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربكّ الأكرم الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم) كان ذلك هو أوّل ما نزّل من هذا الكتاب العزيز الذي توال نزوله طيلة البعثة المحمديّة في الفترتين المكية والمدنيّة إلى أن نزّلت آخر آية منه ليكتمل في كتابة لآياته الباطل من بين يديه ومن خلفه تعهّد الله بحفظه دون بقية الكتب والصحف التي أنزلها الله على رسله وأنبيائه عليهم السلام. فقال جلّ من قال (إنّ نحن نزّلنا الذكر وإنّ له لحافظون) بقي من يوم نزوله إلى أن يرث الله الأرض من عليها لآياته الباطل ولا يمكن تحريه ولا الزيادة فيه أو النقصان منه محفوظ في الصدور مثلما أنها مسطور في المصحف آياته وكلماته وأحرفه وأعجامه، يحفظ عن ظهر قلب من أوله إلى آخره مئات الآلاف بل الملايين دون مبالغة وفيهم الصغار الذين لم يصلوا إلى سنّ العاشرة والمسنّ الهرم الذي لا يكاد يعقل فإذا قرأ القرآن استظهره كأنّه يقرأه من مصحف مفتوح أمام عينيه سبحان الله ويحفظه الأمّيّ الذين لا يحسنون القراءة ولا الكتابة ويحفظه العربيّ ولكن يحفظه غير العربيّ من بقيّة الشعـــــــــــوب الإسلامية وإفريقية وآسيا وأوروبا وبقية قارات العالم وهم الذيــــــــــن لا يعرفون العربيّة ويحفظون القرآن بلسانه العربيّ المبين وما ذلك إلاّ سرّ جعله الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم لا نجده في بقية النصوص نثرا وشعرا والعربيّة هي لغة البلاغة والفصاحة ومع ذلك فالنص القرآني هو وحده دون سواه الذي يسّر الله حفظه للمحافظة عليه قال عزّ وجلّ (ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مذّكر) هل من رغب في حفظه واستظهاره عن ظهر قلب؟ إنّها دعوة من الله إلينا جميعا لاستدراج النبوّة (أي الوحي المنزّل) في صدورنا دون أن يوحى إلينا لأنّ الوحي ختم ببعثه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

هذا هو القرآن كتاب الله العزيز الذي أنزل في هذا الشهر المبارك شهر رمضان الذي كتب الله علينا صيامه فقال (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) وسنّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامه بهذا القرآن نرتّله ترتيل تقشعرّ عند سماعه جلودنا وتخشع له قلوبنا ويقرّبنا من ربّنا فنخرّ له ساجدين (فاسجد واقترب) لندعو ربّنا السّميع العليم المجيب القائل لنا في كتابه العزيز مخاطبا رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام (وإذا سألكم كبادي عنّي فإنّي قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني).

القرآن الكريم هذا الذي يتقرّب به المؤمن إلى ربّه بتلاوته وتدبّره وترتيله ترتيلا (ورتّل القرآن ترتيلا) ونحي به ليالي رمضان إلى مطلع الفجر (وقرآن الفجر إنّ قرآن الفجر كان مشهودا) هذا القرآن هو الصيام الذي نمتنع به عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس إمتثالا إلى أمر ربّنا إيمانا واحتسابا.

القرآن والصيام هما من أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّهما يشفعان لصاحبهما يوم القيامة، الصيام يقول يا رب منعته الطعم والشراب، والقرآن يقول يا رب منعته النوم فهنيئا للمسلمين الصائمين إيمانا واحتسابا بهاذين الشفعينين وهاذين البابين من أبواب رحمة الله بعباده اللذين سيضلان يناديان المسلم مادام على قيد الحياة وقبل أن يحصّل ما في الصدور بحضور الأجل يقولان لنا باغي الخير أقبل فهذه الأبواب مفتوحة فاغتنمهما أيها العاقل ولا تضيعها فإنّك لا ترى متى ترحل عن هذه الحياة الدنيا إلى الدار الآخرة التي لا زاد لها إلاّ التقوى (وتزوّدوا فإنّ خير الزّاد التقوى).

والصيام وتلاوة القرآن من أعظم وأفصل أنواع التقوى ومن أخلصها وأحبها إلى الله يكفى الصائم ثوابا أن ينسب صيامه إلى ربّه (كلّ عمل إبن آدم له إلا الصوم فهو لي وأنا أجزى به) ويكفي قارئ القرآن أجرا وثوابا أنّ الله عدّ أهل القرآن هم أهل الله وخاصته وأنّه يقال يوم القيامة لصاحب القرآن (اقرأ وارتق ورتّل كما كنت ترتّل في الدّنيا فإنّ منزلتك عند آخر آيات تقرأها).

هذا هو القرآن الكريم المعجزة التي تحدى بها الله تبارك وتعالى الإنس والجن ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا وسندا ومعينا على أن يأتوا بسورة أو عشر آيات وقد حاول المعادلون والمجادلون وما استطاعوا وجاء ما أوتوا به بليدا ولا معنى له وشتّانا بين كلام الله وكلام غيره مهما أوتوا من البلاغة والبيان وكلام الله المعجز السهل في كلماته البليغ البديع في أسلوبه الذي يقنع العقول وتطمئنّ به القلوب (ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب) يقول جلّ من قائل (ولو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدّعا).

إنّه القرآن الكريم الذي خضع فصحاء العرب وفحول شعراء العرب، والعرب أمّة الشعر تقام له الأسواق للتباري ولتعلق أروع القصائد على الكعبة وتلك قمة الشرف الذي يناله الشاعر وتناله قبيلته ومع ذلك فإنهم لم يملكوا هم والجن إلاّ أن قالوا (إنّ سمعنا قرآنا عجبا) حاش لله أن يكون هذا كلام بشر إنه لكلام الله ومعجزة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام الخالدة الباقية تتحدى كل معاد ومشكك تقول له (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقون).

القرآن ليس في بلاغته وبيانه ولسانه العربي المبين هو المعجزة فقط بل القرآن فيما أخبر عنه وما خصه من أخبار الأمــــــــم والرسل وفيما بشر به قبل وقوعــــــــــه من فتح ونصر مبين وإتمام النور (والله متمّم نوره ولو كره الكافرون).

والقرآن في تشريعاته وأحكامه التي سنّها المحقّقة لكرامه الإنسان والمجسّمة للعدل والمساواة بين الناس والتي تجعل حياتهم سعيدة آمنة مطمئنّة في إشاراته وإعجازه العالمي والتي تبيّن خصوصا في هذا العصر الذي تقدمت فيه العلوم والمعرفة. أنه يستحيل أن يكون كلام بشر مهما كانت عبقريته ومهما كانت سعة إطّلاعه، القرآن لا يتعارض معه آية حقيقية علمية ثابتة في الفلك أو في الفيزياء أو في الرياضيات والحساب أو في أي علم من العلوم الحديثة، هذا ما شهد المنصفون المتجردون من العلماء المختصين من غير المسلمين من باب وشهد شاهد من أهلها ودونكم مثالا عن ذلك شهادة الجراح الفرنسي الدكتور موريس بوكاي في كتبه التي ألفها لسيما كتاب التوراة والإنجيل والقرآن في ضوء المعارف العصرية Labible, le coran et la science والذي انتهى فيه إلى حقائق هي أن القرآن يستحيل أن يكون كلام بشر وأن جاء به لا بد أن يكون إلا نبيا يوحى إليه. وهل ذلك إلا عقيدة الإسلام وذلك هو ما انتهى إلى التسليم به والإيمان به موريس بوكاي قبل وفاته وهو ما سبّل بقية عمره للإقناع به وتقديم البراهين العقلية مقرونة بالآيات القرآنية في تقارير علمية قدّمها إلى الأكاديميات العلمية والطبية في فرنسا.

وكثيرون أمثاله والحمد لله في هذا العصر من كبار العلماء والمفكرين والفلاسفة الذين شهدوا لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بالرسالة وللكتاب الذي جاء به من عند الله أنه كلام الله الشاهد بوحدانيته سبحانه وتعالى، نذكر من هؤلاء العلماء المنصفين المتجرّدين الفيلسوف الفرنسي روجي قارودي والألمانيين زيقريد هونكه وآن ماريشميل والفرنسية إيماريفوتش والإيطالية لورا قاغليري والكاتبان كوستو وغيرهم كثير من كبار علماء ومفكري العصر من غير العرب والمسلمين وصدق الله العظيم القائل في كتابه العزيز (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنّه الحق) فالله حق والرسول حق والاسلام والقرآن حق وماذا بعد الحق إلا الضلال.

ويبقى أيّها المسلمون القرآن الكريم أوّلا وقبل كل شيء كتاب هداية (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) القرآن الكريم كتاب هداية إلى المنهج القويم وإلى الصراط المستقيم صراط من أنعم الله عليهم من عبـــــاده المؤمنين اللذين شرح صدورهم فجعلوا هذا الكتاب دستور حياتهم يحلّون حلاله ويحرمون حرامه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (إنّ هذا القرآن مأدية الله فأقبلوا مأدبته ما استطعتــــــم إن هذا القرآن حبل الله والنور المبين والشفاء النافــــــــــع عصمة لمن تمسّك به ونجاه لمن اتبعـه لا يزيغ فيستعب ولا يعوج فيقوم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق مع كثرة الرّد أتلوه فإنّ الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات أمّا إنّي لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف).

روى الإمام علي رضي الله عنه قـــــال قــــــــال رسول الله صلى الله عليه وسلــــــــم (من قرأ القرآن فاستظهره (أي أجاد حفظه) وأتقن أحكامه فأحلّ حلاله وحرّم حرامه أدخله الله الجنّة وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم وجبت لهم النار) ابن ماجة.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول القرآن : يا رب حله فيلبس تاج الكرامة ثم يقول : يا رب زده فيلبس حلة الكرامة ثم يقول : يا رب ارض عنه فيرضى عنه فيقال له (اقرأ وارق ويزداد بكل آية حسنة) رواه الترمذي وأحاديث فضائل القرآن عديدة لا يمكن حصرها والإتيان بها في حيّز ضيّق مثل هذا الحيّز يكفي أن نذكر بحديث (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) وبقوله جلّ من قائل في سورة القدر (إنا أنزلناه في ليلة القدر) الضمير في إنّا أنزلناه يعود على القرآن هذه الليلة المباركة الهدية للأمة المحمدية والتي أخفاها الله في العشر الأواخر من شهر رمضان وجعل ثواب قيامها خيرا من ألف شهر ليلة سلام لأمة الاسلام من رب السلام والذي منه وإليه يعود السلام.

هذه أيّها المؤمنون بعض خصائص وفضائل القرآن نذكّر بها المسلمين من باب وذكر فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين ليجعلوا من كتاب الله العزيز الأنيس لهم في الوحشة والغربة والدستور والمنهج الذي يهديه ليسيرون في سائر تصرفاتهم وأخلاقهم إذ ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ليتمّم مكارم الأخلاق وقد كان عليه الصلاة والسلام كما قال في حقه ربّه (وإنك لعلى خلق عظيم) أدبه ربّه فأحسن تأديبه وأمرنا باتباعه والإقتداء به فقال جلّ من قائل (ولكم في رسول الله أسوة حسنة) وقال على لسانه (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) وقد سئلت السيّدة عائشة رضي الله عنها عن خلقه عليه الصلاة فقالت (كان خلقه القرآن) أي كان قرآنا يمشي على الأرض في معاملته في رحمته ورفقه ولينه وعطفه وكرمه وعفوه وسماحته في كل أحواله مع أصحابه ومع أهله ومع أعدائه مع الصغير والكبير ومع المرأة والعجوز، كان عليه الصلاة مثالا للجار والشريك وللزوج وللبنت وللأم ولذوي الأرحام والأقارب.  هذا معنى كان خلقه القرآن والخلق الرضى هو علامة التقوى التي هي عنوان التفاضل بين الناس (إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم).

التخلق بأخلاق القرآن هو الذي ينبغي علينا أن نتواصى به ونجسمه بأفعالنا وسلوكنا وسائر تصرّفاتنا وحيثما كنّا أمام النّاس وبعيدا عن أعينهم لأنّ الله معنا حيثما كنّا، فإنه الرّقيب علينا لا تخفى عليه منّا خافية فإذا سمت أخلاقنا واهتدت بالقرآن في سائر تصرفاتنا وأفعالنا وأقوالنا بل وفيما تضمرنا قلوبنا التي ينبغي أن تكون سليمة صلحت أعمالنا وتقبلها ربنا أين نحن أيّها المسلمون من القرآن الكريم حبل الله المتين وسراجه المنير والعروة الوثقى ؟!

الجواب الصادق والصريح ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (استفت قلبك) هو أنّ المسلمين إلا من رحم ربك هم بعيدون عن القرآن نقرأ آياته ونستمع إليها حتى إذا ما انتهينا إلى حياتنا خضنا مع الخائضين واتينا من التصرفات مع ما يخالف ويتعارض مع القرآن.

أين خلق القرآن في تصرّفات الآباء والأمهات مع الأبناء والبنات هل جسمنا أمام أعينهم أخلاق القرآن في الصدق والأمانة والوفاء والعفاف وفي إتقان العمل وترك الغش هل حفظنا ألسنتنا عن البذيء من الكلام ؟

أين أخلاق القرآن في معاملتنا لأبائنا وأمهاتنا وللكبار والمسنين ؟

أين أخلاق القرآن في معاملتنا لإخواننا المؤمنين الذين تربطنا بهم رابطة الخوة والتي لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ؟

أين أخلاق القرآن في تعاملنا مع غيرنا من غير المسلمين الذين دعانا الله إلى أن نبرهم ونقسط إليهم ؟

كل تلك مجالات وميادين ينبغي علينا معاشر المسلمين أن نجسم في حيز الواقع في سائر تصرفاتنا أخلاق القرآن وإلا فإن القرآن يكون يوم القيامة حجة لنا كما وردت بذلك الأحاديث السالفة الذكر لا ينبغي لنا أن نجعل القرآن أسفارا نحملها لا نعيها ولا نجسمها إذ كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يهدينا للقرآن وبالقرآن وأن يجعله ربيع قلوبنا وجلاء همومنا وقائدنا إلى الجنة وشفيعنا بين يديه اللهم خلقنا بأخلاق القرآن.



الكلمات الشائعة

 

الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي

خريج جامعة الزيتونة كلية الشريعة قسم الفقه وأصول الفقه : الليسانس وشهادة الدراسات المعمقة في موضوع : شروح الموطأ باحث بجامعة أكسان برفانس مرسيليا فرنسا من 2001-2002 إلى 2008-2009

الكلمات الشائعة

العنوان

28 نهج جمال عبد الناصر –تونس
+216 71 43 21 33
+216 71 32 71 30

الاسلام: حقائق وأعلام ومعالم

موقع الشيخ محمد صلاح الدين المستاوي عضو المجلس الإسلامي بتونس وخريج جامعة الزيتونة (كلية الشريعة وأصول الدين) يتضمن تعريفا بالشيخ والده الحبيب المستاوي رحمه الله وهو احد علماء الزيتونة ودعاة الإسلام حيث سيجد المتصفح لهذا الموقع فقرات من أعماله.